تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أركان الإيمان خمسة ، لماذا في معظم الآيات الكريمة قرن ربنا الإيمان بالله بالإيمان باليوم الآخر ؟ أي أنَّك إذا لم تؤمن بأن هناك يوماً تسوى فيه الحسابات ، تسترد فيه الحقوق ، يُنْصَف المظلوم من الظالم ، يؤخذ الحق من القوي إلى الضعيف ، إذا لم تؤمن أن هناك يوماً ، هو يوم الجزاء ، يوم الدينونة ، يوم الحساب ، لن تستقيم في سلوكك ..

هناك انتماءات شكلية للأديان ، وهناك جوهر الدين الذي أراده الله عزَّ وجل ، جوهر هذا الدين أن تؤمن بالله ، وأن تثق به ، وأن تعتمد عليه ، وأن تتوكل عليه ، وأن تعلِّق عليه الآمال ، وأن تطيعه ، وأن تحبه ، وأن تُقبل عليه ، وأن تعمل لليوم الآخر هذا هو الدين ، تجد المؤمن أمره عجيب يركض بلا أجر ، لا يريد شيئاً ، يشتغل أربعاً وعشرين ساعة يعمل ، ليل نهار ، يقدِّم ولا يأخذ ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، إنسان كل حياته عطاء .. " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته ، فكانت تنحرف يساراً كي يصلي " .. أنتم ترون هذه الأبهة الواسعة شيء يأخذ بالألباب ، سيد هذه الأمة كان بيته صغيراً جداً لا يتسع لصلاته ونوم زوجته .

فالأنبياء العظام أعطوا ولم يأخذوا ، وهناك من يأخذ ولا يعطي ، والمؤمن بين بينَ ، يأخذ ويعطي ، ولكن لابدَّ من أن تعطي ، إذا آمنت بالآخرة لابدَّ من أن تعطي ، ماذا قدمت ..

" يا بشر لا صدقة ولا جهاد ، فبم تلقى الله إذاً ؟ " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨١