تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يقع شيءٌ في الكون إلا بإذنه ، هذا هو الإيمان ، يبنى على هذا الإيمان أشياء كثيرة ، حينما تؤمن أن الله وحده هو الفَعَّال لا تنافق لأحد ، حينما تؤمن أن الله وحده هو الفعال لا تبتغي رزقاً بمعصية ، مستحيل ، حينما تؤمن بالله الواحد الأحد لا يمكن أن تُقْدِم على معصية ولو أعطوك ملء الأرض ذهباً ، لأنك تعلم أنك خاسر لا محالة ، معنى تؤمن ،أن يتغلغل الإيمان إلى أعماق الإنسان ، فيغير كل صفاته ، وكل مبادئه ، وكل قيمه وكل أهدافه ، الإيمان يصنع إنساناً جديداً ، يعد المؤمن الفوز بالعطاء لا بالأخذ ، أكثر الناس يشعرون براحة حينما يأخذون ، حينما يتملكون لا حينما يعملون عملاً صالحاً ، الإيمان الحق يعكس موازين الإنسان ، الإنسان له موازين مادية ، لكن حينما يؤمن بالله تختلف موازينه . مثل بسيط أضربه دائماً :

قال مَلِك لأستاذ : عَلِّم ابني دروساً وأنا أكرمك ، إذا عرف هذا الأستاذ ما معنى مَلِك ، وكل شيء بيده ، وأقل عطاء له بيت وسيارة ، المستحيل أن يطلب من الابن أجرة الدرس ، يقول لتلميذه ابن الملك : لا ، والدك يحاسبني ، أما إذا لم يعرف من هو الملك ، فطالب الابن بأتعابه ، أعطاه على الدرس ألف ليرة مثلاً ولكنه أضاع على نفسه عطاءً كبيراً .

أنت حينما تؤمن أن الأمر بيد الله وحده لا ترجو سواه ، ولا تتضعضع أمام غيره ، ولا تعلق أملاً على إنسانٍ آخر ، فالإيمان شيء يغيِّر نمط الإنسان ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لن تغلب أمتي من اثني عشر ألفاً من قلة "

أي اثني عشر ألف مؤمن لن يغلبوا في الأرض ، وإذا كان المليار ومئتا مليون مغلوبين ، مغلوبين على أمرهم ، ليس أمرهم بيدهم ، ليست كلمتهم هي العُليا ، أعداءهم يتحدَّونهم ، لأنه :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)

( سورة مريم )

هذا هو الكلام الدقيق ، قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٠