هناك كلمة لا أنساها : ملك اسمه إبراهيم بن الأدهم ، ترك الملك زُهداً به وصار عارفاً بالله، لأنه كان ملكاً وصار عارفاً بالله أنا أصدِّقه وَحْدَهُ ، قال : " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " ، لأنه يعرف ما هم عليه الملوك ، كان ملكاً ، وصار عارفاً بالله ، فأي واحد مؤمن يعرف الله ، يعرف منهجه ، يعرف أن الله قد وعده الجنَّة ، يعرف ما يجب وما لا يجب ، ما ينبغي وما لا ينبغي ، ما يجوز وما لا يجوز ، مُنضبط ، وَقَّافٌ عند حدود الله ، له عملٌ طيِّب، أجرى الله عزَّ وجل على يده عملاً طيباً ، هذا الإنسان أسعد أهل الدنيا ؛ ولو كان في التعتيم ، ولو كان في الظلال، ولو لم يعرفه أحد ، إذا دخل إلى مجلس هؤلاء الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يُعْرَفوا ، وإذا غابوا لم يُفْتَقَدوا ، أتقياء أخفياء هم عند الله في أعلى مرتبة .
امتن الله عزَّ وجل على بني إسرائيل بأن ظلل عليهم الغمام ..
المعنى : هذه النِعَم التي أنعم الله بها عليهم ، المَن والسلوى طعام نفيس جداً ، لا مجال للحديث عنه لأنه لا يوجد منه الآن ، طعام نفيس امتنَّ الله به على بني إسرائيل ، وظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن والسلوى ..