يا إخواننا الكرام ... كلمةٌ من القلب : حينما يمتنُّ الله على الإنسان بالهدى ، حينما يعبد الإنسان الله ويعرف أن هناك جنَّةً ، وأن هناك ناراً ، وأن هناك حساباً ، وأنه هو المخلوق الأول ، حينما يعرف ربَّه ، ويعرف نفسه ، ويعرف سرَّ وجوده ، وغاية وجوده ، ويمتِّعه الله بالصحَّة ، هو في نعمة لا تقدر بثمن ، فلو أن إنساناً يملك البلاد كلها ، وأصابه مرض عُضال تراه يتمنَّى أن يعود مواطناً عادياًِ بأجر زهيد على أن يعافى من المرض ، أليس كذلك ؟ فكل إنسان معافى هذه نعمةٌ لا تقدَّر بثمن ، فنعمة الهدى ، ونعمة الصحَّة ، ونعمة الكفاية ، هذه نعمٌ إذا توافرت فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها .
هناك قصَّة قلتها على المنبر اليوم وهي تروى عن سيدنا عمر بن عبد العزيز ، وتروى لملكٍ آخر ، ملك سأل وزيره : " من الملك ؟ " ، قال له : " أنت " ، قال له : " لا ، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا ، له بيتٌ يؤويه ، وزوجة ترضيه ، ورزقٌ يكفيه ، لأنه إن عرفنا جَهِدَ في استرضائنا ، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه " .
فكل إنسان عنده قوت يومه ، وله مأوى ، وله بيت ، وله زوجة ، وهو راضٍ عن الله هو ملكٌ من ملوك الدنيا ، وأسعد أهل الأرض ، والله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش ، قد يعطيك سكينةً يتمنَّاها الملوك .