تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من نعم الله أن تجد الهواء تستنشقه ، أن تجد الهواء غير الملوَّث تستنشقه ، وأن تجد الماء العَذْبَ الفُرات تشربه ، استوردت دولة مجاورة ماءً من العدو ، فباعها ماء المجاري .. الماء المالح .. وحدثت تسمُّمات ، وامتلأت المستشفيات بالمصابين ، وبيعت قارورة الماء الصالح للشرب بمئةٍ وخمسين ليرة ، فأنت حينما تفتح الصنبور في البيت ، وتشرب كأس ماء صافٍ ، هذه نعمةٌ لا تُقدَّر بثمن ، لكن الإنسان لا يعبأ بالشيء المتوافر ، استعاذ النبي من هذه الحالة ، كان عليه الصلاة والسلام يقول :" يا رب أرني نعمك بكثرتها لا بزوالها " .

تذكر نعمة الله حينما تفتح صنبور الماء ، وتشرب ماءً عذباً فراتاً ، سكنت في الحج في بيت في مكَّة المكرَّمة ، وفي أثناء دخولي إلى البيت وجدت مستودعاً للمياه في مدخل البناء ، لم يعجبني وضع الماء ، قيل لي: هذا للاستعمال المنزلي فقط ، ولكن لابدَّ أن تشتري ماءً للشرب ، ثمن القارورة ثلاثة ريالات ، أي حوالي ثلاثين ليرة ، يشربها العطشان مرَّة واحدة ، إنك تفتح الصنبور ، فتشرب أول كأس ، وثاني كأس ، وثالث كأس ، ورابع كأس ، يجب أن نعرف نعمة الله علينا ، هذا الماء له ثمن باهظ وحينما تتعطَّل محطَّات التَحْلِيَة يُحْمَل الماء إلى البيوت حَمْلاً ، هذه من نعم الله العُظمى ، هناك ماء ، و هواء ، وطعام ، ومعك قوت يومك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٢