على كلٍ هذا الذي يبني مجده على أنقاض الآخرين ، هذا الذي يبني غناه على إفقارهم ، يبني صحَّته على مرضهم ..
تُحَل بعض المشكلات في الدنيا بطريقةٍ أو بأخرى ، أما في الآخرة عند قيّوم السماوات والأرض لا يمكن أن تُحَلَّ مشكلة إلا بشكلها الصحيح ، هو يوم العدل ، يوم الإنصاف ، يوم الدينونة ، يوم الجزاء ، يوم الحساب الدقيق ، يوم تنال فيه حقَّك الكامل ، فالعبرة أن تكون عند الله مقبولاً ، والعبرة أن تكون عند الله مستقيماً ، والعبرة أن تكون عند الله محسناً ..
" يا فاطمة بنت محمَّد .. " كلُّكم آباء أو أكثركم آباء ، والبنت غالية جداً .. " يا فاطمة بنت محمَّد، يا عبَّاس عمَّ رسول الله أنقذا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ، من يبطئ به عمله لم يُسرع به نسبه " .. عم سيدنا رسول الله أبو لهب :
( سورة المسد )
توجد نقطة في هذا الموضوع دقيقة جداً ، الله عزَّ وجل كامل كمالاً مطلقاً ، لا يقرِّب إلا الإنسان الكامل ، بخلاف الأقوياء ، الأقوياء يقرِّبون من يعلن ولاؤه لهم فقط ، وقد يكون أسوأ إنسان ، قد يكون مسيئاً للمجتمع ، يقربونه ما دام أعلن ولاؤه الأقوياء ، أما الله عزَّ وجل لا يقرِّب مخلوقاً إلا إذا كان كاملاً .. " يا رسول الله مثِّل بهم كما مثَّلوا بعمِّك حمزة " ، قال عليه الصلاة والسلام : " لا أمثِّل بهم فيمثِّل الله بي ولو كنت نبيَّاً " .. عظمة الدين أنه لا يمكن أن يقرِّبك الله ، ولا أن يتجلَّى على قلبك ، ولا أن ينظر لك بالعطف والرحمة إن لم تكن محسناً .