تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية دقيقة جداً ، حينما يتصل الإنسان بالله تصطبغ نفسه بالكمال ، يضعف الجهد في حمل النفس على طاعة الله ، صارت الاستقامة سهلة ، شخص نظيف جداً لا يحتاج إلى معاكسة لنفسه من أجل تنظيف جسمه ، هو نظيف ، يمارس النظافة مع راحةٍ نفسيَّة ، أما إذا كان بعيداً عن النظافة ، ويوجد عليه ضغط من أبيه أن غسِّل ، واعتنِ بنفسك ، صار عليه عبء شديد ، فالإنسان قبل أن يصل إلى الله عزَّ وجل ، أو قبل أن يصطبغ بصبغة الكمال يحتاج إلى صبر ، يحتاج إلى مجاهدة ، هناك مثل أوضح من ذلك :

إذا كان الإنسان قبل أن يتوب متعلِّقاً ببعض الأغنيات ، ثم هو تاب إلى الله وامتنع عن سماع الغناء كلِّيا ، لكن نفسه تتوق لهذه الأغنية ، فلو سمعها في مركبةٍ عامَّة تجاوب معها تجاوباً عجيباً ، هو لا يسمعها بقصد ، ولكنه سمعها عَرَضَاً ، لكن بعد حين ، بعد سنوات ، بعد أن تصطبغ نفسه بالكمال يحتقر هذه الأغنيات ، ويشمئز منها ، ويترفَّع عنها ، هذا الإنسان مرَّ بمرحلة المجاهدة يوم كانت نفسه بعيدةً عن مثله الأعلى ، ثم انتقل إلى مرحلة الانسجام يوم أصبح مصطبغاً بالكمال ، فربنا عزَّ وجل قال :

الاتصال بالله يكسبك الكمال وعندها لا تحتاج إلى مجاهدة كبيرة ، فالصادق الحليم فعلاً لا يحتاج إلى بذل جهد في الحلم ، أما الذي يتحلَّم .." إنما العلم بالتعلُّم ، إنما الحلم بالتحلُّم " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢١