هذا الكلام موجَّه للآباء في الدرجة الأولى ، أكبر وسيلة فعَّالة في التربية أن تكون أنت قدوته، أكبر وسيلة فعَّالة في التربية أن تأمر ابنك بما تفعله ، لا بما لا تفعله ، فبالتعليم إذا ضُبِطَ طالب يدخِّن يُعَاقب عقاباً شديداً ، وأستاذه يدخِّن أمامه ، وإذا دخَّن الطالب يعاقبه ، وهو المثل الأعلى، أخطر شيء يفعله الآباء أنهم لا يطبِّقون توجيهاتهم ، إذاً سقطت الكلمة كقيمة ، الأنبياء جاءوا بالكلمة ، فإن لم تُطَبَّق سقطت هذه الكلمة ، وعندئذٍ لا جدوى منها ، والدليل يقولون لك : كلام بكلام ، وإذا تلاسن اثنان يقول لك : بلا فلسفة ، لأن الكلمة سقطت ، ولم يعد لها قيمة ، يمكن أن تتكلَّم كلاماً ليس له معنى ، وتتكلَّم كلاماً كلَّه كذب ، وتتكلّم كلاماً غير واقعي ، وتتكلَّم كلاماً لا تفعله أنت ، وتتكلَّم كلاماً أنت بعيدٌ عنه بعد الأرض عن السماء ، فالكلام حينما يبتعد عن الواقع ، وعن التطبيق لم يكن له قيمة ، لذلك الآن أزمَّة المسلمين في العالَم ، أن العالَم لا يقنع بالكلام ، أعطه مجتمعاً إسلامياً طُبِقَ فيه الإسلام وقُطِفَت ثماره كلها لكي يسلم ، يأتي الذين أسلموا من الكتب إلى الشرق الأوسط فيرون العكس ، يحمدون الله على أنهم أسلموا قبل أن يأتوا إلى هنا ، الإسلام بالكتب سهل ، كلام جميل ودقيق ، يأتي إلى هنا يجد أن هناك كذباً ، و انحرافاً ، وتقصيراً ، وازدواجيَّة ، و نِفاقاً ..
المنهج بين أيديكم ، الكتاب بين أيديكم ، افعل ولا تفعل بين يديك ، في متناول كل إنسان ، الأمر والنهي سهل جداً ..