يقول لك الذي يتصنَّع الحلم : كنت أغلي من داخلي كالمرجل ولكني ضبطت أعصابي ، هذا يتحلَّم ، وليس حليماً ، إذا يوجد جهد كبير بالضبط ، ومعنى هذا هناك مسافة بينك وبين الكمال ، ولكنه أمر جيد على كل حال ، جيد جداً أن تحمل نفسك على الكمال عن طريق التصنُّع ، لكن بعد حين عندما تتصل بالله عزَّ وجل وتصطبغ النفس بالكمال صار الحلم عندك سهلاً جداً ، صار جزءًا من طبيعتك ، صار جزءًا من جبلَّتك ، فأنت حليم بحكم سجيَّتك الطيّبة الطاهرة ، الآية دقيقة، فإذا كان بينك وبين الكمال مسافة استعن بالله و الصبر إلى أن تصل إليها، فإذا وصلت إليها يعينك اتصالك بالله عزَّ وجل المحكم على تطبيق هذا المنهج الكامل ..
الصلاة كبيرة ، كبيرة على المنافق ..وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى
( سورة التوبة : من آية " 54 " )
كبيرة عليه ، يصعب عليه أن يصلي ، قد يمضي ساعات طويلة في كلام فارغ أما أن يصلي التراويح فهي صعبة عليه ، لا يحتمل ، أنا والله أعرف أناساً في التراويح كأنهم في جنَّة ، في جنَّة من جنَّات القُرب ، واقف يستمع إلى القرآن الكريم ، وكأن الله يحدِّثنا ، قال : " إن أردت أن تحدِّث الله فادعه ، وإن أردت أن يحدِّثك الله فاقرأ القرآن " ، أنت حينما تقرأ القرآن أو تستمع إليه تشعر وكأن الله يحَدِّثك ، فالتراويح فيها راحة للنفس ، والفرق بين صلاة المنافق وصلاة المؤمن ، صلاة المنافق أرحنا منها ، والمؤمن أرحنا بها ، هذا هو الفرق بين من وبين الباء ، المنافق يقول: أرحنا منها ، المؤمن يقول : أرحنا بها ..