تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو سألتني لماذا تألَّقت دعوة هؤلاء الأنبياء العِظام ؟ ولماذا سارت دعوتهم في الآفاق ؟ لأنهم طبَّقوا .. كان هناك عهد لسيدنا رسول الله مع اليهود أن يأخذ نصف تمرهم في خيبر .. فكلَّف سيدنا ابن رواحة ليقدِّر التمر ، فذهب إليهم ، خطر في بالهم أنهم إذا أعطوه هديَّةً ثمينةً قد يخفَّض التقييم ، فجمعوا له من حلي نسائهم حلياً كثيراً ، وقدَّموها له ، أن ارْأف بنا ، أي التمسنا ، فقال : " والله جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ ، ولأنتم أبغض خلق الله إليَّ " ، وهناك رواية : " لأنتم كالقردة والخنازير عندي ومع ذلك ، ما كنت لأحيف عليكم ، وهذا الذي تعطونني إياه هو سُحتٌ ، ونحن لا نأكل السُحت " ، فقال اليهود : " بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا " .. أي إذا بقي الدين صلاة ، وصوماً فقط ، وكل شيء مُباح انتهى الدين ، ولكن يجب أن تجد الدين في التعامل اليومي .. عاهد أحد الصحابة الكفار في أثناء الهجرة ألا يقاتلهم ، وعندما صل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبَّره فرح به بعد حين سار رسول الله في غزوة ، فنسي هذا الصحابي وأحب أن يخرج مع الصحابة للغزوة عليهم رضوان الله ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " ارجع أنت ألم تعاهدهم ؟ " ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠