لو سألتني لماذا تألَّقت دعوة هؤلاء الأنبياء العِظام ؟ ولماذا سارت دعوتهم في الآفاق ؟ لأنهم طبَّقوا .. كان هناك عهد لسيدنا رسول الله مع اليهود أن يأخذ نصف تمرهم في خيبر .. فكلَّف سيدنا ابن رواحة ليقدِّر التمر ، فذهب إليهم ، خطر في بالهم أنهم إذا أعطوه هديَّةً ثمينةً قد يخفَّض التقييم ، فجمعوا له من حلي نسائهم حلياً كثيراً ، وقدَّموها له ، أن ارْأف بنا ، أي التمسنا ، فقال : " والله جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ ، ولأنتم أبغض خلق الله إليَّ " ، وهناك رواية : " لأنتم كالقردة والخنازير عندي ومع ذلك ، ما كنت لأحيف عليكم ، وهذا الذي تعطونني إياه هو سُحتٌ ، ونحن لا نأكل السُحت " ، فقال اليهود : " بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا " .. أي إذا بقي الدين صلاة ، وصوماً فقط ، وكل شيء مُباح انتهى الدين ، ولكن يجب أن تجد الدين في التعامل اليومي .. عاهد أحد الصحابة الكفار في أثناء الهجرة ألا يقاتلهم ، وعندما صل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبَّره فرح به بعد حين سار رسول الله في غزوة ، فنسي هذا الصحابي وأحب أن يخرج مع الصحابة للغزوة عليهم رضوان الله ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " ارجع أنت ألم تعاهدهم ؟ " ..
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي