تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك يتعلم الناس بعيونهم لا بآذانهم ، ولغة العمل أبلغ من لغة القول ، والذي يشدُّ الناس إلى الدين المُثُل العُليا ، أما الكلام فلا يؤثِّر ، الكلام لا يُحرِّك ساكناً ، جاء الأنبياء بالكلمة فقط ، ولكن بالكلمة التي يؤكِّدها الواقع، فلو سألتني : ما سر نجاح دعوة الأنبياء ، وإخفاق دعوة الدعاة في أيامنا ؟ لأنه لا توجد عند النبي ازدواجيَّة أبداً ، فالذي قاله فعله ، والذي فعله قاله ، فالانسجام تام بين أقواله وأفعاله ، ينبغي على المؤمن أن تكون سريرته كعلانيَّته ، وظاهره كباطنه ، وما في قلبه على لسانه ، وخلوته كجلوته ، لا توجد عند المؤمن ازدواجيَّة ، هذا الانسجام يجعل الدعوة تنتشر في الآفاق ، وهذا الدين الآن إن أردنا له النجاح لابدَّ من أن نطبِّقه ، وأن نعقلنه ، وأن نُبَسِّطه ، يجب أن يُبَسَّط ، ويجب أن يُعَقلن ، أي يتوافق مع العقل ، ويجب أن يُطبَّق ، طبِّق وكن عاقلاً ، عقلنه ، وطبِّقه ، وبَسِّطه ينتشر الدين ..

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١١