ذكر الله عزَّ وجل بهذه الآية صفة واحدة ، وهذه الصفة جامعة مانعة ، هذا الذي يدعو إلى الله إذا خشي غير الله فتكلَّم بالباطل إرضاءً له، وإذا خشي غير الله سكت عن الحق إرضاءً له ، سكت عن الحق ، ونطق بالباطل ماذا بقي من دعوته ؟ انتهت دعوته ، هذه أخطر صفة للداعية أن لا يخشى إلا الله ..
هذا أخطر شيء بالدعوة ، وأخطر شيء يصيب أهل الدين ، الازدواجيَّة ، أي هناك نصوص ، وهناك طقوس ، وعبادات ، أما المعاملة فهي شيءٌ آخر ، عندما تنفصل المعاملة عن العبادة انتهى الدين ، يوجد في الدين عبادة تعامليَّة ، وعبادة شعائريَّة ، وهما متكاملتان ، والعبادة الشعائريَّة لا قيمة لها إلا بالتعامليَّة ، فإذا ألغينا التعامليَّة ألغينا الدين كلَّه ، هنا :
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٩