تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالمناسبة : أحياناً يفتي الإنسان فتوى فيأخذ ثمنها باهظاً ، ولكنها فتوى باطلة ، لذلك أخطر إنسان هو الذي يُفتي بخلاف ما يعلم ، الذي يُفتي ، وهو لا يعلم مُحاسَب ، أما الذي يُفتي بخلاف ما يعلم هذا اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً ، أنت تفاجأ أن لكل معصية فتوى ، الآن في العالَم الإسلامي أيّ معصية لها فتوى كاملة ، فلا توجد مشكلة ، ولكن لم يبق شيء في الدين ، إذا كان الربا مسموحاً ، فتوى رسميَّة ، إذا كان هذا مسموحاً ، وهذا مسموح ، فما الذي بقى محرَّماً ؟! ..

العمليَّة عمليَّة تزوير ، الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمورٌ مشتبهات ، يأتي المنافق ، ويجمع شيئاً من الحق ، وشيئاً من الباطل كيف ؟ يقول لك يا أخي الله عزَّ وجل قال :لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً

( سورة آل عمران : آية 130 " )

معنى هذا حسب مفهومه إذا أخذ الإنسان أضعافاً قليلة فهو ليس مؤاخذاً ، دخل من الباب ..

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)

( سورة الحجر (

أنا تيقَّنت والحمد لله ، إذاً انتهت العبادة ، فيُحضر آيات ، ويُحضر أحاديث ، توجد كتب كثيرة همها تشويه الدين الآن قراءة معاصرة للقرآن الكريم ، السلوك الإباحي مغطَّى بكل آيات القرآن الكريم ، إذا قرأ الواحد الكتاب لا يوجد فيه شيء حرام أبداً ، يمكن للفتاة أن يراها أبواها كما خلقها الله ، بنص الكتاب ، هذه قراءة معاصرة !!! ألم ينتبه العلماء القُدامى إلى هذه النقطة؟! فهناك من يستخدم القرآن ، ومن يستخدم السُنَّة ، من يستخدم الدين لأهداف معيَّنة ..

هذا الذي يُفتي بخلاف ما يعلم ، هذا الذي يسكت عن الحق إرضاءً لجهةٍ ما ، لذلك قال الله عزَّ وجل :الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ

(سورة الأحزاب : آية 39 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٨