تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعت قصَّة منذ يومين من أخ كريم وحكيتها بعد صلاة الفجر وهي : أن هناك أسرة على وشك الموت من الجوع ، الأب مُقعَد ، والأم تخدمه ، والأولاد صغار ، وليس لديهم أي دخل ، والجوع شديد جداً ، ذهب أحد الأولاد إلى الفرن ليشتري خبز فرأى شخصاً يحمل كميَّة كبيرة من اللحم ، تقارب خمسة كيلو ، فقال للفران : اعملهم صفيحة ، ولما سأله : متى أُحضر لأخذهم ؟ قال له : تعال الساعة الواحدة والنصف ، خطر في بال هذا الولد أن يجئ الساعة الواحدة والربع ويأخذ الصفيحات له . قال له : أعطنا الصفيحات ، لم ينتبه الفرَّان إليه ، وأعطاهم له ، دخل إلى البيت فقالت له أمه : يا ماما هذا لا يجوز ، هؤلاء ليس لنا ، لبست وأخذت ابنها ، واعتذرت من الفرَّان ، وقالت له : جاءونا خطأً ، وأرجعتهم ، الله عزَّ وجل يسَّر فصاحب الطعام عرف بالقصَّة، فجاء إلى هذا البيت ولم يترك شيئاً ينقصه أبداً ، أكمَّله تماماً .. القضية قضية قِيَمْ ، قضية أن تعرف الله ، أن تخشى الله ، فهنا المؤمن يظهر في الدنيا :

وهناك طُرْفَة ، أحد سماسرة البيوت ( دلال ) دخل ، وصلَّى العشاء باتجاه الشمال ، ليوهمهم أن هذا البيت اتجاهه قبلي ، فمن أجل أن يبيع البيت باع دينه ، من أجل أن يبيع هذا البيت باع دينه كلَّه ، وهذا يحدث كل يوم ، طبعاً هذا مثل حادَّ ، يمكن لإنسان أن يحلف يمين كذب ، أو أن يشهد شهادة زور ، ممكن لمصلحة مُعَيَّنة يستعصي في بيت قد استأجره ، ويقول لك : أنا القانون معي ، أي أنه باع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل ، هذا معنى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٧