هذه الآية في الحقيقة مخيفة ، مرة اقتنيت كتاباً فوجدت فيه أربعة أدعية ، لما قرأت هذه الأدعية والله اقشعر جلدي ، أول دعاء : " اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني منِّي " ..
إنسان يتاجر بالدين ؟! يجعل الدين تجارة ؟ هو ليس ملتزماً ، ولا مطبقاً ، ولا منضبطاً ، ولا طائعاً ؛ ويدعو الناس إلى الطاعة ، والالتزام ، والتطبيق ، هذا أشقى إنسان ، هذا اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً . حتى أوضِّح لكم الأمر تماماً : هل من الممكن أن يشتري أحد ما سبيكة ذهب وزنها كيلو غرام يعملها مجرفة بالبيت ؟ هل من المعقول أن تجعل هذه المادة الثمينة الغالية أداة رخيصة بالبيت ؟ هل من الممكن أن تشتري كمبيوتراً غالياً جداً فتعمله طاولة ؟ أنت اشتريت به ثمناً قليلاً ، هل من الممكن أن تستخدم لإشعال المدفئة ورقة من فئة الألف ليرة مثلاً ؟ أهذا معقول ؟ فكل شيء ثمين يجب أن تعرف قيمته ، فهذا الدين منهج الإنسان للوصول إلى الجنة ، هل من الممكن أن أتاجر فيه ؟ قال الإمام الشافعي : " والله لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين " ، دع الدين بالعلياء ، دعه صافياً ، دعه بعيداً عن وحل الأرض ، إذا أردت الدنيا فللدينا أسبابها ، أما الدين فلا تجعله في الوحل أبقه في السماء هذه الآية دقيقة جداً :
يمكن للإنسان أن يتاجر بالدين ، يمكن أن يستخدم القرآن لمصالح ، ويمكن أن يستخدم العلوم الدينية لمصالحه ، ولكن هذا الإنسان هو أشقى الناس .