إخواننا الكرام ... لا يمكن لإنسان يخاف الله أن يخيفه الله من عبد أبداُ ، إذا كنت تخاف الله أَمَّنَكَ ، أما إذا لم تخف الله أخافك من أضعف خلقه ..
يملك الإنسان بالدنيا حرية اختياره ، ما معنى مخيَّر ؟ أي لك أن تفعل كل شيء ، لك أن ترتكب المعاصي كلها إلى أمد منظور دون أن يصيبك شيء ، هذا الاختيار ، فيمكنك أن لا تصلي، وألا تصوم ، وأن تفعل كل الموبقات من غير أن يحدث لك شيء ؛ القلب منتظم ، والضغط منتظم ، وكل الأجهزة تامة ، وأنت في كل المعاصي والآثام ، هذا الاختيار، اعملوا ما شئتم ، كل شيء بحسابه ، أما هذا الذي يخشى الله بالغيب فهو المؤمن . طبعاً كل إنسان يخاف بعينه ، وإذا خاف الإنسان بعينه هبط إلى مستوى الحيوان ، أما الإنسان الراقي فيخاف بعقله ، الذي يخاف بعقله هو المؤمن . الدنيا ليس فيها أية فوارق ، تجد الكافر هذه الأيام مثل المؤمن ، مثل الفاسق ، مثل الفاجر ، كلهم في البيوت يأكلون ويشربون ، لكن المؤمن خائف من يوم القيامة فتجده مستقيماً ، الكافر يعيش لحظته ، وهذا الأحمق يعيش لحظته فقط لا يفكر في المستقبل ، قال لهم :
صار أحد اليهود صحابياً جليلاً اسمه عبد الله بن سلاَّم يقول : والله حينما رأيت رسول الله عرفته كما أعرف ابني ، بالمناسبة أوضح معرفة ، وأقوى معرفة ، وأسرع معرفة ، أوضح ، وأقوى ، وأسرع هي معرفة ابنك ، لا يوجد أب بالأرض إذا رأى ابنه يقول له : أنت ما اسمك ؟ هذا مستحيل ، هذه ليست واردة على الإطلاق ، ابنه ، قال الله :يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ
( سورة البقرة : آية 146 " )
لأن أوصاف النبي جاءت في التوراة والإنجيل دقيقة يقول : " والله إني لأعرفه أنه رسول الله كما أعرف ابني " ، هذا ابن سلام قد آمن برسول الله ، قال الله تعالى :