من جعل هذه الأشياء مرتبطة بالأرض ؟ رائد الفضاء في منطقة انعدام الجاذبيَّة يفقد الوزن، فيستيقظ فإذا هو في سقف المَرْكَبَة ، ليس له وزن ، يُمسك الحاجة بيده فإذا هي تتفلَّت منه، أصبحت في السقف ، أما نحن فنضع هذا الكأس على الطاولة ، ويبقى على الطاولة ، لأن له وزاًن ، نعمة الجاذبيَّة قد لا ننتبه إليها ،و نعمة الاستقرار قد لا ننتبه إليها ،و نعمة ثبات خصائص الأشياء لا ننتبه إليها ، هناك في الجسم نِعَمٌ لا تعدُّ ولا تُحصى ، إذا حمل الإنسان ابنه يجد فيه صنعة متقنة ، الأربطة التي تربط اليد بالجسم تتحمَّل وزن الطفل ، وتتحمَّل ضعف وزنه ، لو كان الأب غاضباً وأمسك ابنه بعُنف وحمله .. هكذا .. لو كانت الأربطة متناسبة مع وزن الجسم فقط لَخُلِعَت يده ، لكن هناك دقَّة بالغة .
نعمة أن هذا الشَعر بلا أعصاب حس ، لو كان في كل شعرة عصب حسّي ، يوجد في كل شعر عصب ولكنه عصب محرِّك ، لكل شعرةٌ وريدٌ وشريانٌ ، وعضلةٌ وعصبٌ ، وغدَّةٌ دهنيَّةٌ وغدَّةٌ صبغيَّة ، ولكن العصب محرّك وليس عصباً حسيَّاً ، لو كان هناك عصب حسي لاحتجت إلى عمليةٍ جراحيَّةٍ عند كل حلاقة ، عملية تخدير لأن الآلام لا تُحْتَمَل .
ونعمة المثانة نعمة كبيرة جداً ، لولا أن فيها عضلات لما كان هناك طريقة أخرى لإفراغ البول إلا بأنبوب من أجل الضغط ، أنبوب تنفيس ، نعمة الإفراغ السريع بالعضلات ، نعمة وجود المثانة ، لو أنه لا توجد مثانة، أي من الكليتين إلى الخروج مباشرةً لكان هناك في كل عشرين ثانية نقطة بول ، من كل كلية نقطة ، فصارت نقطتين ، فما هو الحل ؟ فوط الرجل السعيد .