توجد في الآية لفتة لطيفة : هل يمكن أن أعطيك ليرةً واحدة وأقول لك : عدَّها ؟ الواحد لا يُعَد ، أما لو أعطيتك مجموعة من الليرات فيمكن أن أقول لك: عُدَّها ، أما ليرة واحدة وأقول لك : عُدَّها ، إنها لا تُعَدْ ، فهذا معنى قوله تعالى :(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا(
قال العلماء : " بركات النعمة الواحدة لا تُعَدُّ ولا تحصى " ، نعمة البصر ، ونعمة السمع ، ونعمة الحركة ، ونعمة النوم .. أخٌ كريم شفاه الله عزَّ وجل ، كان مصاباً بمرض عدم النوم ، والله الذي لا إله إلا هو أنا أتصوَّر لو طالبته بمئة ألف ليرة يملكها لدفعها لك مقابل أن ينام ليلةً واحدة .. نعمة النوم ، نعمة الصحَّة ، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول : " الحمد لله الذي ردَّ إليَّ روحي ، وعافاني في بدني ، وأذِنَ لي بذكره " .
إن أردت أن تعد النعم لا تحصى ، بل إنك إن أردت أن تعد بركات نعمةٍ واحدة لن تحصيها ، نعمة الأمن ..(أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4))
(سورة قريش (
وأحد أسباب الأمن ثبات خصائص المواد ، أنت عمَّرت بيتاً ، الإسمنت يبقى إسمنتاً ، والحديد يبقى حديداً ، لو أن خصائص المواد تتبدَّل إنك لا تنام الليل ، لعلَّ هذا الحديد أصبح ماءً ، فانهار البيت ، ثبات خصائص الأشياء هذه من نعم الله العُظمَى ، استقرار الأرض ..(أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا(
( سورة النمل : آية " 61 " )
لو أنها تهتزُّ دائماً ، أرقى طائرة تهتز في أثناء طيرانها ، لا توجد أرض ، ولا يوجد احتكاك ومع ذلك تهتز دائماً ، لو أن الأرض تهتز قليلاً لما رأيت بناءً قائماً على وجه الأرض ، نعمة قرار الأرض ، ونعمة الجاذبيَّة ..(أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا)