و نعمة الهضم ، الإنسان يأكل ، ويتولَّى الله عنه عمليَّة الهضم ، وهي عمليَّة معقَّدة تتم في ثلاث ساعات ، لو أن الله عزَّ وجل أوكل الهضم إلينا ، يأكل ، ومعه أربع ساعات هضم ، والله مشغول ، لأنني أهضم الطعام ، أما كلْ وكلُّ شيء على الله ، البنكرياس ، والمرارة ، وحركة الأمعاء ، وامتصاص الطعام ، وانتقال الطعام إلى مواد سكَّريَّة تخزَّن في الكبد وفي العضلات ، وتحويل الطعام إلى مواد مختلفة .. وإلى مواد شحميَّة تُخَزَّن في مكانٍ آخر ، هذا كلَّه يتولاه الله عنك .
ونعمة أن التنفّس يتمُّ آلياً في الليل ، لولا هذه النعمة لما أمكنك أن تنام ، لو كان التنفس إرادياً ، لو أن الله عزَّ وجل جعل التنفس إراديَّاً ينام فيموت ، هناك مركز في البصلة السيسائية اسمه مركز التنبيه الآلي للرئتين لو تعطَّل تصبح حياة الإنسان جحيماً ، بمجرَّد أن ينام يموت .. اخترع قبل سنوات عدَّة دواء غالٍ جداً يجب أن تأخذه كل ساعةٍ في الليل من أجل أن تبقى حيَّاً ، الساعة التاسعة حبَّة ، العاشرة ، الحادية عشر ، الثانية عشر ، الواحدة ، الثانية ، الثالثة ، الرابعة، الخامسة .. وتصوَّر نفسك أنك مكلَّف أن تستيقظ كل ساعة لتأخذ الحبَّة وتنام ، ما الذي يحدث ؟ هناك شخص أعرفه أُصيب بهذا المرض أصبحت حياته جحيماً لا يُطاق ، كان يضع أربع منبِّهات لكي يستيقظ ويأخذ الحبَّة ، له ابن مسافر عاد من سفره فسهر معه سهرة طويلة ، الأربع منبِّهات نبَّهت ، ولم يستيقظ فوجدوه ميتاً في الصباح ، فنعمة أن التنفُّس عمليّةٌ آليَّة هذه نعمةٌ لا تُقَدَّر بثمن .