تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم يرون الحمد لهم ، فهم الذين اكتشفوا هذه الثروات ، الذين صنَّعوها ، واستغلُّوها ، وهم يرون أنفسهم آلهة الأرض ، ولكن المؤمن يرى الله عزَّ وجل ، إذا الخلاف بين أن تكون عبداً للنعمة ، وبين أن تكون عبداً للمنعم ، بين أن تشكر ما آتاك الله من قدراتٍ على استغلال النِعَمْ ، وبين أن تشكر الله عزَّ وجل الذي منحك هذه النعم ، الذي يمدحك يمدح الذي منحك ولا يمدحك أنت ..

قال بعض المفسِّرين ، وهي لفتةٌ طريفة : " حينما خاطب الله عزَّ وجل المؤمنين قال :)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ (

( سورة الأحزاب : آية " 41 " )

أما حينما خاطب بني إسرائيل قال :

قال المفسِّر : " لأنهم ماديُّون فمفتاحُهُم النعمة " ، ونرجو من الله عزَّ وجل أن نكون نحن أرقى منهم ، ونكون مع المُنْعِمْ ..(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ(

أما هم :

قد يُحبّ الإنسان الله على نعمه ، ولكن المؤمن بالذَّات يحب الله على كماله ، فلو أعطاه أو منعه حبُّه هوَ هو ..

والله وإن فتَّتوا في حبهم كبدي باقٍ على حبهم راضٍ بما فعلوا

أساساً لا يُمْتَحَنُ المؤمن إلا في الشدَّة ، قد يُنعم الله عليه في الدنيا فإذا ربط محبَّته لله بهذه النِعَم فهو عبد النِعْمَة ، أما إذا كانت محبَّته لله خالصةً ، ولا علاقة لها بالنعم ، فهذه مرتبةٌ أعلى ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا الأدب مع الله عزَّ وجل ، قال في الطائف: " يا ربِ إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي .... ولك العُتْبَى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي " .

أيها الإخوة ... استنباطاً من هذه الآية الكريمة :

قال تعالى :)وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا(

(سورة إبراهيم : آية " 34 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٦