تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عزَّ وجل توَّاب ، ومعنى توَّاب صيغة مبالغة ، وصِيَغ المبالغة مع أسماء الله الحسنى تعني أنه يتوب على الإنسان من أكبر ذنبٍ اقترفه ، ويتوب عليه من آلاف الذنوب ، فهنا مبالغة كَماً ونوعاً، مهما كان الذنب في نظرك كبيراً يتوب الله عزَّ وجل عليك منه ، أي ذنبٍ مهما بدا لك كبيراً

( سورة الزمر : الآية " 53 " )

" عبدي لو جئتني بملء السماء والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي " .

( سورة الحجر )

فالتوبة تكون من الذنب الكبير ومن الذنوب الكثيرة لأن الله توَّاب ، بل إن الله عزَّ وجل :

( سورة النساء )

هذه إرادة الله عزَّ وجل ، بل إن الله عزَّ وجل يحمل الإنسان على التوبة ، قال الله تعالى :

………………

( سورة البقرة: الآية " 187" )

أي قبل توبتهم ، تابوا فتاب الله عليهم ، أما

( سورة التوبة : الآية " 118 " )

أي ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها على التوبة ، علمنا الله عزَّ وجل من هذا الدرس أن الإنسان خلق للجنة ، ولكن لهذه الجنة ثمنٌ ، ثمنها طاعة الله في الدنيا ، وطاعة الله عزَّ وجل لا تقع إلا إذا عرف الإنسان الله عزَّ وجل ، وحينما يعرفه ويطيعه يسعده في الدنيا والآخرة هذا ملخص الدين كله ، أي معرفةٌ واستقامةٌ وسعادة في الدنيا والآخرة ، ثم إن الله عزَّ وجل وقد خلقنا للجنة لابدَّ من نماذج ، قال :

……………

( سورة محمد )

يذيقهم في الدنيا بعض القرب ، في الدنيا جنةٌ من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، إنها القرب من الله عزَّ وجل ، حتى الأشياء الجليلة في الدنيا لها هدف تربوي ، لأن كل كلمات الجنة لا معنى لها من دون مكان جميل في الدنيا ، فلابدَّ من مرتكزات لهذه الكلمات ، إذا قال الله عزَّ وجل :

………

( سورة التحريم : الآية " 8" )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٢