تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى الشيطان موظف يكشف للإنسان أبعاده ، يكشف نقاط ضعفه ، يكشفها ليتوب منها ، لو كان هناك خطأ كامن في النفس ولم يظهر إلا عند الموت لاستحق صاحبه النار ، أما إذا كان عنده ضعف ، جاء الشيطان كشف هذا الضعف ، فهو في الظاهر أغواه ، ولكنه في الحقيقة أخرج ما عنده من شر ، وبعد ذلك جاء عقاب الله عزَّ وجل وانتهى بالتوبة ، لذلك في النهاية عندما يتوب الإنسان من ذنبٍ ارتكبه بفعل وسوسة الشيطان ما الذي يكون قد حصل ؟ الشيطان كشف وسارع من دون أن يشعر ، من دون أن يريد بتقريب هذا الإنسان من الله عزَّ وجل ، وإلا من سمح للشيطان أن يفعل فعله في الأرض ؟ الله جلَّ جلاله ، والله عزَّ وجل كل فعله خير ، حتى الذي يقوله الشيطان للإنسان موظفٌ للخير المطلق ، إنها عملية كشف .

لو كان عندك مثلاً مجموعة أشخاص لا تعرف عنهم شيئاً ، وأنت مضطر أن تُقَيِّمَهُم تقييماً جيداً ، أو يجب أن تعلمهم بحقيقتهم ، لابدَّ من طريقة كشف ؟ فالإنسان حينما تُكْشَفُ حقيقته ، هذه خطوة أولى نحو التوبة ، ونحو صلاح نفسه ، هذا كلام يحتاج إلى دروس أطول ، فالشيطان شرِّير هدفه إغواء الإنسان ، هدفه حمله على المعصية ، هدفه أن يبعده عن الله عزَّ وجل هذا الذي يريده الشيطان ، ولكن الله يريد أن يتوب علينا ، فأحياناً يزيِّن الشيطان للإنسان عمله ليخرج ما في نفسه من شهواتٍ مستحكمة ، وبعدئذٍ يأتي عقاب الله عزَّ وجل ليطهر هذا الإنسان من كل شهوةٍ عَلُقَتْ به .

هناك ذنبٌ بينك وبين الله ، وهناك ذنبٌ بينك وبين العباد ، فالذنب الأول يغفر والثاني لا يترك ، أما الذنب الذي لا يُغْفَر هو الشرك بالله عزَّ وجل ، الشرك بالله ذنبٌ لا يغفر ، وما كان بينك وبين العباد ذنبٌ يغفر بشرط الأداء والمسامحة ، وما كان بينك وبين الله يُغفر بطلب المغفرة ، ذنبٌ يغفر ، ذنبٌ لا يترك ، ذنبٌ لا يغفر .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧١