فحتى لا يسترسل الإنسان ويعزو أخطاءه للشيطان ويستريح ، الإنسان مسؤول ومحاسب ، ولا يعفى من أية مسؤولية أن الشيطان يوسوس، الشيطان محرِّك ، الشيطان كاشف ، الشيطان مهِمَّته الكشف ، يكشف الضَعف ، نحن أحياناً كثيرة بحاجة إلى كشف نقاط الضعف ، هناك الآن أجهزة حديثة جداً تكشف ما في الحديد من ضعف ، حتى لا يحدث خلل والطائرة في الجو صار هناك جهاز يكشف ضعف المعدن ، فإذا كانت هناك نقطة ضعف يكشف قبل أن ينشطر المعدن ، فالشيطان كاشف يكشف الإنسان ، الإنسان لا يعرف نفسه لولا الشيطان ، يتوهم نفسه مؤمناً ، يكشف له الشيطان حقيقته تماماً ، يُحَجِّمُهُ ، يغريه ، فيستجيب ، فيقع ، هذا أنت ، هذا هو حجمك الحقيقي في الإيمان ، هذه هي خشيتك ، هذا هو ورعك ، كل ما تقوله ادعاء ، هذا هو الحق .
أقول لكم شيئاً آخر : نوايا الشيطان الخبيثة جداً توظَّف في صالح الإنسان ، لأنه لا يوجد عند الله عزَّ وجل شر مطلق ، عنده شر نسبي ، الشر المطلق لا وجود له في الكون ، و الشر المُطْلَق يتناقض مع وجود الله ، فلو كان هناك شر فإنه يوظف للخير ، وأنا أعرف قصة ذكرتها لكم سابقاً ، رغبت إنسانة متفلِّتة أن تكون موظفة في مكان ما ، طلب منها شهادة صحية ، ذهبت إلى المستشفى ، الموظَّف مقصر ، مهمل، أعطى لأخيها تقريراً يخص غيرها ، أنها مصابة بمرض السُل ، حينما علمت بهذا المرض الخطير بكت أشد البكاء ، تألَّمت أشد الألم ، طبعاً أهلها قاطعها ، ابتعدوا عنها ، أعطوها أدوات خاصة لها ، لم يأكلوا معها ، تعقدت وبكت بكاءً مراً ، ثم تابت إلى الله ، وصلَّت واصطلحت معه ، وكان أخوها في المستشفى بعد أسبوعين ، فإذا بالنتيجة لم تكن لها بل لغيرها ، وظّف الله هذا الخطأ الذي ارتكبه الموظَّف وهذا الإهمال للخير المطلق ، فهي حينما توهَّمَتْ أنها بهذا المرض تابت إلى الله عزَّ وجل ، دائماً يوظّف الله عزَّ وجل الشر للخير المطلق .