تلقى آدم درساً بليغاً جداً في الجنة .. فالجنة شيء ممتع ، مريح جداً، حكمة الله عزَّ وجل أنه بين للإنسان لماذا خلقه ؟ خلقه للجنة ، خلقه لهذه السعادة الأبدية ، خلقه لهذا العطاء الذي لا ينتهي، خلقه لراحةٍ ما بعدها راحة ، لسرورٍ ما بعده سرور ، خلقه لينظر إلى وجه الله الكريم ، خلقه ليقبل عليه ، خلقه ليَنْعُمَ بقربه ، ثم حذَّره : الذي يحول بينك يا آدم وبين هذه السعادة هو الشيطان ، فهذا درسٌ لك ولذرِّيتك ، فحكمة ما بعدها حكمة أن يبدأ الله خلق الإنسان بهذا الدرس البليغ ، هناك جهة واحدة يمكن أن تصرفك عن الهدف الذي خُلِقْتَ من أجله ، إنه الشيطان ، إنه عدوٌ مضلٌ مبين ، إنه يسعى لشقِّ صفوف المؤمنين ، يسعى للتفريق بين المرء وزوجه، فكل علاقة طيِّبة بين الزوجين هذه من الرحمن ، والعلاقة السيِّئة من الشيطان ، البغضاء من الشيطان، الكلام الذي يقوله الزوج أو تقوله الزوجة ، والذي يُباعد بين الزوجين من وسوسة الشيطان ، كل عملٍ سيِّء بوسوسةٍ من الشيطان ، لذلك التفريق بين المؤمنين ، بين الزوجين ، التخويف من العمل الصالح ..
……
( سورة آل عمران : الآية " 175 " )
………
( سورة البقرة : الآية " 268 " )
الشيطان يأمرك بكل شيء يبعدك عن الله، ويحذرك من كل شيء يقرِّبك من الله ، مع أنه لا يملك شيئاً إلا أن يقول ، وأقوى آية بهذا الموضوع : قوله تعالى :
( سورة إبراهيم : الآية " 22 " )
لذلك أي إنسان يتذرَّع ، يحتج بأن هذا من عمل الشيطان نقول له: أنت الملوم ، لأن الشيطان ليس له عليك سلطان ، هل يستطيع أحد أن يدَّعي أمام شرطي أو أمام مخفر شرطة أن فلاناً فعل به ما فعل ؟ يقال لك: دفعك إلى هذه الحفرة ؟ يقول له : لا ، يقال لك : وضعك فيها بيده؟ تقول له : لا ، يقال لك : شهر عليك سلاحاً وقال : انزل فيها ؟ تقول له : لا ، لماذا تشتكي عليه ؟ تقول : لأنه قال لي : انزل فنزلت ، هذا كلام مضحك غير مقبول .