تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك ألف معصية سببها الغَلَبَة ، يُغلَب الإنسان ، وفي معصية سببها الكبر ، معصية الكبر عند الله كبيرةٌ جداً .

( سورة النساء )

الاستكبار في الطاعة مشكلة ، لذلك ما الكبر ؟ قال : " بطر الحق وغمس الناس " ، الكبر أن ترفض الحق ، ألا تقبله ، ألا تعبأ بالصلاة ، ألا تعبأ بالزكاة ، ألا تعبأ بالحج ، أن ترى نفسك فوق الشرع ، مرة كان عندنا أستاذ في الجامعة متمكن من العلم تمكُّناً كبيراً جداً ، لا يغيب ولا طالب عن محاضرة له ، رأيته مرة في رمضان يفطر ، وكأنه يشعر أن مرتبته ، وعلمه ، ومكانته ، وسمعته في الشرق الأوسط ومؤلَّفاته ، أكبر من أن يصوم رمضان ، معصية الاستكبار كبيرة جداً ، إبليس استكبر .

…………………

( سورة ص : آية " 76 " )

لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي ولا أبالي " .

أنت عبد وكلما ازددت تواضعاً لله زادك الله عزاً ، كلما مرغت وجهك في أعتاب الله زادك الله رفعةً ، كلما عزوت الأمر إلى الله زادك الله قوةً ، كلما عزوت علمك إلى الله زادك الله علماً ، كلما افتقرت إلى الله زادك الله غنىً ، لذلك عندنا حالتان ؛ حالة الافتقار والاعتداد ، الافتقار أن تقول : الله ، الاعتداد أن تقول : أنا ، هناك تولّي مع الافتقار ، هناك تخلّي مع الاعتداد في تخلِّي، مع كل مؤمن ، تقول : أنا خبرات متراكمة ، أنا معي أعلى شهادة ، أنا متكلِّم ، أنا مُتَعَمِّق ، حينما تعزو ما عندك إلى ذاتك ، هذا كلام فيه جهل ، يؤدبك الله عزَّ وجل بأن يتخلى عنك .

خطبة رائعة جداً ، نزل لكي يصلي فقال : الله أكبر وبدأ بالآية رأساً ونسي الفاتحة كلّها ، صار عنده إعجاب ، دائماً تواضع لله ، دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة مطأطئ الرأس ، حتى كادت ذُؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عزَّ وجل ، إن أتيت الله من باب الانكسار رفعك ، ببدر :

( سورة آل عمران )

بحنين :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٥