ليس متاحاً للملائكة أن يعصوا ، الملائكة غير مكلفين ، الملك غير مكلف ، الملك مسيَّر ، اسجد يسجد ، لا يوجد في بالمخلوقات كلها إلا نوعان مخيَّران ، الإنس والجن ، الإنس يتلقَّى الأمر ، يطيع ، أو يعصي ، أو يرد ، ثلاثة مواقف ، إذا أطاع فهو طائع ، إن لم يطع فهو عاصٍ ، إن احتقر الأمر ورده فهو كافر ، مطيع ، عاصٍ ، كافر ، قال لك : صلِّ ، الذي صلى مطيع ، والذي لم يصلِّ تهاوناً وتكاسلاً .. الله يتوب علينا ، والله أنا مقصر ، إن شاء الله سوف أصلي.. هذا عاصٍ ، أما لماذا الصلاة ؟ فهذا كافر ، فرقٌ بين أن تطيع الله ، وبين أن تعصيه ، و بين أن ترد أمره ، هذا متاحٌ فقط للإنس والجن ، أن تطيع أو أن تعصي .. لا سمح الله .. أو أن يكفر ، هذا متاحٌ للإنس والجن فقط بينما الملائكة وبقية المخلوقات ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين، بقية المخلوقات مسيَّرة ليس لها خيار إطلاقاً في عدم الطاعة .
ما الذي مَكَّنه أن لا يسجد ؟ لأنه مخير ، لأنه من الجن قال تعالى:
…… …
( سورة الكهف : آية " 50 " )
مكنه أن لا يطيع أنه كان من الجن ، إبليس لم يعص فقط بل جمع مع المعصية الكفر ، قال :
……………
( سورة الإسراء )
…………………
( سورة ص : آية " 76 " )
أضاف إبليس إلى المعصية الكفر .
قد يقول قائل : الملائكة سجدوا وإبليس مستثنٍ منهم هل المعنى أنه ملك ؟ لا ، الاستثناء نوعان؛، هناك استثناء متصل ، واستثناء منقطع ، إذا قلنا : دَخَلَ الطلاب إلا خالداً ، هذا استثناء متصل ، خالد طالب ، أما إذا قلنا: دخل الطلاب إلا المدرس ، هذا استثناء منقطع ، المدرس ليس من جنس الطُلاَّب ، لكن دخول الصف يشمل الجميع ، الطلاب والمدرس ، فهذا الاستثناء لا يعني أن إبليس مَلَك ، لا أبداً ! إبليس كان من الجن ، ولو كان مَلَكَاً لما عصى أبداً ، لما عصى لأنه مسيّر لا يستطيع أن يعصي .