تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَّمَهُ الأسماء ، على أي تفسير للأسماء ، علمه شيئاً ما عرفته الملائكة ، وهذا العلم متعلقٌ بالصدق في طلب الحقيقة ، فكان مقام آدم عليه السلام في معرفته بالله وطلبه للحقيقة أعلى من مقام الملائكة ، فأمرهم أن يسجدوا له أي أن يخضعوا له .

وأنت حينما يأمرك الله أمراً إنما تطيع أمر الله ، قال لك : قَبِّل الحجر الأسود .. حجر لا ينفع ولا يضر .. تقبله تنفيذاً لأمر الله ، قال لك : ارجم هذا الحجر ، ترجمه تنفيذاً لأمر الله ، ولكن لو قال لك أبوك: أطع الله ، صلِّ يا بني ، وصليت ، هل تنفذ أمر أبيك ؟ لا أبداً إنك تنفذ أمر الله عزَّ وجل ، أي إنسان يدعو إلى الله لا يُنَفَّذُ أمره الشخصي ، إنما يُنَفَّذ أمر الله الذي نقله لك عن كلام الله ، وعن سنة رسول الله ، وحينما قال الله عزَّ وجل :

…

( سورة النساء : آية " 59 " )

أولو الأمر هم العلماء والأمراء ، العلماء يعلمون الأمر ، والأمراء ينفِّذون الأمر ، واحد يعلم وآخر لديه سلطة فينفذ ، لكن الله عزَّ وجل قال :

أعاد كلمة أطيعوا :

أي أنت مُلْزَم أن تطيع رسول الله من دون نظرٍ لمقياسٍ آخر ، كأن يقول لك : يا أخي أنا أطيع الحديث بعد أن أتحقق وأجد له أصلاً في القرآن ، لا ، ليس لك هذا ، أنت مكلفٌ أن تطيع رسول الله استقلالاً ، بنص أمر الله عزَّ وجل :

…

( سورة الحشر : آية " 7 " )

لأنَّه معصوم ولأنه لا ينطق عن الهوى ، لكن الله إذا أمرك أن تطيع أولي الأمر ؛ العلماء ، والأمراء ، فإن طاعة أولي الأمر بالقياس إلى أمر الله ، قال:

لا يوجد وأطيعوا أولي الأمر منكم ، وأولي الأمر منكم مرتبط بطاعة رسول الله ، فلو أمرَكَ عالم بقطيعة رحم ، لا ينفَّذ أمره لأنه يتناقض مع أمر النبي بصلة الرحم ، و لو أمرك إنسان أقوى منك بشرب الخمر ، لا يُطاع أمره لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فيجب أن تدقق بين:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٩