تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة أن السجود لله وحده ، ولكن تنفيذ أمر الله سجودٌ لله ، لو أن آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، لما أمكن أن ينفَّذ هذا الأمر ، ولكن لأن الله عزَّ وجل أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ، فهم حينما سجدوا نَفَّذوا أمر الله عزَّ وجل، ألا ترى أن الله يأمرك في الحج أن تُقَبِّلَ الحجر الأسود ، وبأمرك أن ترجُم حجراً آخر يمثِّل إبليس ، فأنت حينما تقبل هذا الحجر وتعظمه إنما تنفذ أمر الله، وحينما أمرك أن ترجم هذا الحجر وتحقِّره إنما نفذت أمر الله عزَّ وجل ، وكل أمرٍ لله عزَّ وجل يقتضي الوجوب ، ولله حكمةٌ ما بعدها حكمة ، وعدل ما بعده عدل ، ورحمةٌ ما بعدها رحمة ، وعندما تقول : إنك مؤمن ، أي أنك مؤمن بحكمة الله المطلقة ، مؤمنٌ بعلمه المُطلق ، مؤمنٌ برحمته المطلقة ، فالسجود لله عزَّ وجل ، ولكن سجود الملائكة لآدم سجود اعتراف بالفضل ، حينما سجد أخوة يوسف :

( سورة يوسف )

قال : هذا السجود سجود الخضوع ، سيكون هذا الطفل الذي ائتمر عليه أخوته سيكون عند الله في مكانٍ عَلِيّ ، فرأى في المنام أن هؤلاء الذين حوله خاضعون له ، وقال في نهاية القصة :

( سورة يوسف : آية " 100 " )

فالسجود سجود الخضوع ، وحينما قال عليه الصلاة والسلام :

" لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها "

هو سجود الخضوع والقبول وتلقي الأمر..

" المرأة إذا صامت شهرها ، وصلت خمسها ، وحفظت نفسها ، وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها "

الزوجية نظام ، مركبة لابدَّ لها من قائدٍ واحد ، لا يصلح الأمر عندما يكون قائدان لمركبة واحدة، عندئذٍ تفسد ، قال تعالى :

……………

( سورة البقرة : آية " 228 " )

درجة القيادة ، فزوجته شريكته ، لكن لهذه الأسرة قائدٌ واحد ، مسؤولٌ واحد في الأمور الحاسمة، صاحب القرار واحد وهكذا ، فالسجود سجود الخضوع ، أما سجود الملائكة لآدم فهو سجود الاعتراف بالفضل، قالوا :

( سورة البقرة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٨