تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من منا شهد بداية العالم ؟ من منا شهد خلق آدم ؟ هذا موضوع إخباري ، لا سبيل إلى معرفته إلا بالخبر الصادق فقط ، وإذا كان الخبر من عند الله عزَّ وجل من عند خالق السماوات والأرض فأنت تَرْكَلُ بقدمك مليون قصة وتؤمن بما قاله الله عزَّ وجل ، هناك نظريات لا تُعَدُّ ولا تحصى عن بداية العالم وعن أصل الإنسان ، بعضهم يقول : كان مخلوقاً وحيد الخلية ، ثم تعقَّدت حياته إلى أن صار إنساناً سوياً ، بعضهم يقول : أصله قرد ، و ارتفع القرد درجة فدرجة فصار إنساناً .. العبرة أن هذا الموضوع إخباري ، سبيل معرفته الخبر الصادق ..

إذا دقق :

إذاً هناك من يَقُصُّ عليك نبأهم بالباطل ، هناك من يقدِّم لك رواية عن بداية العالم بالباطل ، تكهُّنات ما أنزل الله بها من سلطان ، ليس لها دليل تكهُّن ، تخيُّل ، توهُّم ، لكن لا يوجد دليل ، حسي لأن الشيء غائبٌ عن حواسنا ، ولا يوجد دليل عقلي لأنه ليس له آثار ، ليس له ذات نكشفها بحواسنا وليس له آثار نكشفها بعقولنا ، إذاً قصة بداية العالم ، قصة خلق الإنسان لا نأخُذها إلا من الواحد الديان ، وأية روايةٍ ، وأي عرضٍ ، وأي تحليلٍ ، وأي تصورٍ لخلق الإنسان إن خالف القرآن إركله بالأقدام وانتهى الأمر ، هذه النقطة الأولى .

الآن لماذا يقص الله علينا القَصَص ؟ الإنسان من عادته أن يقرأ القصة ليمضي الوقت بها ، ليستمتع بها ، يقول لك : لأقتل الوقت بها ، إذا كان مسافراً ، جالساً بمفرده في فندق يأخذ معه قصة ليقرأها ، كل قصص بني آدم لعلها من هذا القبيل ، إلا أن قصص الله عزَّ وجل لها أهداف كبيرة جداً ، قال تعالى :

……

( سورة يوسف : آية " 111 " )

فالقصة لها دور تربوي خطير ، يقول الله عزَّ وجل في آية ثانية :

( سورة هود )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٠