تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما لو تخيَّلت شيئاً غابت عنا ذاته وغابت عنا آثاره ، لا يستطيع العقل أن يعرفه إطلاقاً ، نقول : هذه الأشياء التي غابت عنا ذاتاً وآثاراً لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر الصادق ، الآن ما الموضوعات التي يمكن أن تكون من المرتبة الثالثة ؟ الماضي السحيق ، قصة خلق الإنسان ، قصة خلق العالم ، المستقبل البعيد ، ماذا بعد الموت ؟ الجنة ، النار ، الحوض، الصراط كلها خبر صادق ، المستقبل ، الماضي السحيق خبر صادق ، كائنات ليس لها آثار ؛ الجن خبر صادق ، الملائكة خبر صادق، هذا هو المنهج الإسلامي ، المعرفة حسية أو عقلية أو إخبارية ، قصة خلق الإنسان من النوع الثالث ، لا تستطيع الحواس أن تعرفها ولا يستطيع العقل أن يثبتها ، الحواس معطلة والعقل معطَّل ، ليس عندنا إلا الخبر الصادق ، وقيمة هذا الخبر من قيمة قائله ، فالصادق خبره صادق.

………………

( سورة النساء )

دقق في هذه الآية ..

………

( سورة الكهف : آية " 13 " )

هناك معنى مخالف يستنبط من الآية من يكشفه ؟

معنى ذلك أن كل قصة وردت مخالفة لبيان القرآن وردَت بالباطل ، هؤلاء الذين يقولون : إن الإنسان أصله قِرْد هم يقصّون نبأ الإنسان الأول بالباطل لماذا ؟ لشيءٍ بديهي لأن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة الكهف )

أي إذا جلس إنسان عمره ثمانون سنة في مجلس مع مجموعة من التُجَّار وقال : أنا أخذت محلاً منذر من بعيد بسوق الحمدية وكلَّفني خمسة آلاف ليرة ، فقال له ابنه الذي بلغ من العمر اثني عشر سنة يا أبي هذا الكلام غلط ، فنظر فيه .. والقصة من أربعين سنة .. قال له : هل كنت وقتها ؟ هل كان لك وجود وقتها ، عندنا أخذت المحل بخمسة آلاف ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٩