تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل في الأشياء الإباحة ، لمن خلقت ؟ خلقت للإنسان فهي مباحة ، إلا ما ورد فيه نص تحريمي ، الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة ولا يُحرَّم شيءٌ منها إلا بنصٍّ صحيحٍ قطعي الدلالة ، دينُنا منهجي ، الأصل في الأشياء الإباحة ، والتحريم يحتاج إلى نص صحيح قطعي الدلالة ، أما في العبادات العكس الأصل فيها الحظر ولا تُشرع عبادةٌ إلا بنصٍ صحيح قطعي الدلالة ، فالأشياء أصلها مُباحة ، والعبادات أصلها محظورة ، لذلك الذي يُحرِّم ما خلق الله للإنسان هو إنسان جانب الصواب ..

قد تقول : الله عزَّ وجل يعلم ، والإنسان يعلم ، تقول : الله عزَّ وجل قدير والإنسان .. تقول : رجل قدير .. فهل يُعقل أن تكون قدرة الإنسان كقدرة الله ؟ وأن يكون علم الإنسان كعلم الله ؟ واستواء الإنسان كاستواء الله ؟ الله عزَّ وجل ليس كمثله شيء ، كل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك ، لذلك أكمل شيء أن نوكل إلى الله المعنى الدقيق للآيات القليلة جداً المتعلقة بذات الله ، كيف استوى الله إلى السماء ؟ الله أعلم بهذا الاستواء ، الاستواء معلوم والكيفُ مجهول والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب ، الاستواء معلوم لكن الكيفَ مجهول ، استواء الله غير استواء الإنسان، استوى زيدٌ على بلاد الشام أي ملكها ، إذا قلنا : ملكها ، فبيد من كانت قبله ؟ هذا المعنى لا يليق بحضرة الله عزَّ وجل ، فالاستواء إذا نسب إلى الله فهناك معنى لا يمكن أن يكون كالمعنى البشري لأن الله ليس كمثله شيء ، لذلك قال الإمام مالك : " الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب " . هذا متعلقٌ بذات الله ، الأكمل أن نَكِلَ إلى الله المعنى الدقيق للأشياء المتعلقة بذات الله ، أو أن نُؤوِّلها تأويلاً وفق ما يليق بكمال الله ..

…………………

( سورة الفجر : آية " 22 " )

أي جاء أمره ..

…………………

( سورة الأنفال )

أي علمه .. وهكذا ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٢