تقول القاعدة : إن الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به .. الممكن أن تنتفع بمكيِّف دون أن تفقه شيئاً عن تركيبه ، ولا عن آلية عمله ، وهذه من نعم الله العظمى ، تنتفع بكل ما في الأرض دون أن يكون هذا الانتفاع مبنياً على معرفةٍ به ، إذاً هو مُذلل لك ، هناك أجهزة معقَّدة جداً لا تستفيد منها ، إن لم تعلم طريقة تشغيلها وكأن الجهاز ليس له قيمة ، أما كل شيء خلقه الله جعله مذللاً لك ، ولكن أحياناً تصبح الرياح المذللة أعاصيرَ مدمرة ، والأمطار المنعشة تصبح فيضانات مدمرة ، والأرض المستقرة تصبح زلازَل مدمرة ، ما حكمة الزلازل والفيضانات والعواصف ؟ قال : إذا توهَّم الإنسان أنها تعمل بأمره أو تعمل بإرادته ، أو أنه هو الذي استغلها و سيَّرها فهو واهم ، هو لا يملكها ، تأتيه أحياناً فتنفعه وأحياناً تدمِّره ، إذاً الله عزَّ وجل هو الذي ذللها . راقب إنساناً يقترب من البقرة ، منظرها مؤنس .. أحد إخواننا قال لي : جنَّت بقرة في الغوطة فقتلت رجلين وجرحت الثالث ، ما كان من صاحبها إلا أن أطلق عليها النار فقتلها لأنها جنَّت ، علماً أن ثمنها سبعون ألف ليرة ! .. من جعلها مذلَّلة ؟ الجمل لا تخاف منه ، أما العقرب فإنك تخاف منه لأنه غير مذلَّل ، الأفعى غير مذلَّلة ، الضبع غير مذلَّل ، أما الجمل مذلَّل ، الحصان مذلّل ، الدواب مذلَّلة ، قال تعالى :
………
( سورة يس )
أيها الأخوة الكرام ... استنبط العلماء من هذه الآية أن الله عزَّ وجل عندما قال :