تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأمة العربية التي شرَّفها الله بالرسالة ، وجعلها أمةً وسطاً إذا قَصَّرت في مهمتها سخَّر الله أمةً أخرى ، نحن شرّفنا ربنا بأن جعلنا في أشرف المواقع بين الأمم ، وجعل النبي محمداً صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وحبيب الحق من جنسنا ، تجد إنساناً غير عربي اللسان يقف في الصلاة ويبكي خاشعاً باكياً ولعله لا يفهم شيئاً من التلاوة ..لأن لغته ليست عربية .. يُسأل : لماذا تُصَلِّي أو تحضر هذه الصلاة الجهرية في المسجد وأنت لا تفهم شيئاً ؟ يقول : ماذا يفهم الطفل الرضيع وهو على صدر أمِّه يمصُّ ثدييها وتضمُّه بيديها إلى صدرها وتغمره بحنانها ، ماذا يفهم من كلامها ؟ لا يفهم شيئاً ، لكنَّه في قمة السعادة ، مثله مثل الطفل ذاك فهذا يصلي ولا يفهم ماذا يُتلى في الصلاة ولكنه سعيد بقربه من الله سعادة الطفل بقربه من أمه ، ونحن لغتنا عربية نستمع القرآن صباح مساء ، نصلِّي خلف الإمام فنفهم قراءته ، أيكون هذا الذي لا يتقن العربية أقرب إلى الله منا ؟!!

يا أيها الأخوة ... القضية مصيرية والأمور واضحة جداً ، هناك في هذا الْكَون حقيقة واحدة جداً، حقيقة واحدة هي الله ، كل من اقترب من هذه الحقيقة شعر بالأمن ، شعر بالطُمأنينة ، شعر بالرضا ، شعر أن المستقبل له ، شعر أن الدنيا صغيرةٌ جداً لا تستأهل أن نهتم لها ، إن هذه الدنيا "عَرَضٌ حاضر يأكل منه البر والفاجر ، والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل " .. " لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء "..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٥