الحكمة خير كثير ، يصف الله جلَّ جلاله العظيم هذا الخير بأنه كثير ، ما الحكمة ؟ الحكمة بالتعريف الجامع المانع أن تعرف الحقيقة وأن تعمل وفقها ، إن عرفتها ولم تعمل وفقها فلست حكيماً ، أنت عالم ، متعلِّم ، مثقف ، ولكنك لا تكون حكيماً إلا إذا تطابق السلوك مع ما تعرف من العلم ، إذا تعلَّمت وانتفعت بما تعلَّمت ، إذا عرفت وجاء السلوك اليومي موافقاً لهذه المعرفة، إذا عرفت الحقيقة الكبرى وجاءت الحركة اليومية موافقةً لهذه الحقيقة فأنت حكيم .
بنص القرآن الكريم ..
ما هو خير الدنيا ؟ شخص معه ألف مليون عنده خمسمائة دونم ، عنده بيوت لا يعلمها إلا الله ، عنده أموال منقولة وغير منقولة ، عنده أرصدة بالبنوك الأجنبية بالمليارات . قال الله تعالى :
…………… ( سورة النساء : آية " 77 " )
وازن بين الآيتين :
متاع قليل لأنه منقطع بالموت ، يأتي الموت فلا يَدَعُ لك شيئاً إلا أمتاراً من أرخص أنواع الأقمشة ، خام غير مقصور أسمر .. هذا هو الكفن .. لا تأخذ معك شيئاً ، لذلك فالشيء المنقطع غير كثيرٍ ، ولو ضاقت عنه الدنيا ، لأنه منقطع ، الآيتين :
إنك تنتفع بالحكمة إلى أبد الآبدين ، ولكنك لا تنتفع من المال الكثير إلا بالقليل ، ما تأكل ، وما تشرب ، وما ترتدي من ثياب ، سرير تنام عليه ، بيتٌ يؤويك ،سأل ملك جبار وزيره ذات مرة : من الملك ؟ فانخلع قلب الوزير وقال له : أنت الملك ، هل في الأرض ملكٌ غيرك ؟ قال له : لا .. الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا ، له بيتٌ يؤويه ، وزوجة ترضيه ، ورزقٌ يكفيه ، إنَّه إن عرفنا جَهِدَ في استرضائنا ، وإن عرفناه جَهِدْنا في إحراجه ، فالملك بالمفهوم الدقيق هو الذي عرف الله وكان مستقيماً على أمره فوعده الله بالجنة ..
(سورة القصص)