تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية الصغيرة ، هي من عند الذي جعل له حياته طيبة ، جعل بيته سعيداً ، جعل أولاده أبراراً ، جعل عمله موفقاً ، شيء دقيق جداً ، فكل وعد في القرآن ، وكل وعيدٍ ، وكل أمرٍ ، وكل نهيٍ ، حينما تُطَبِّقه تقطف ثماره ، قطف ثماره دليل أنه كلام الله ..

أحد الناس أشرك بالله فامتلأ قلبه خوفاً ..

( سورة آل عمران : آية " 151 " )

هذا الخوف الذي أكل قلب هذا الخائف دليل على أن هذا القرآن كلام الله ، هذا أحد الأدلة ، هذه شهادة الله لنا أن هذا القرآن كلامه.

المسلمون في البدايات ، عشرات الألوف في الجزيرة ، بدو رُحَّل متخلّفون بالمقياس الحضاري ، ليس عندهم علم ، ولا جامعات ، ولا أجهزة ، ولا تطوِّرات ، ولا تكنولوجية ، كيف استطاعوا أن يفتحوا المشرقين وأن يصلوا إلى أطراف الدنيا ، وأن يصلوا إلى مسافة قريبة من باريس ، وإلى مشارف الصين ، وأن تدين لهم الدنيا من أطرافها ، سرّ ذلك أنهم أقاموا الدين في قلوبهم وترجموه عملاً و سلوكاً ! قال الله تعالى :

( سورة النور : آية " 55 " )

معنى ذلك أن هذا القرآن كلامه ..

( سورة النور : آية " 55 " )

فيا أيها الأخوة ... إذا قرأت كلام الله آيةً آية تجد أن الأحداث كلها بدءاً من المجرَّات إلى السماوات ، إلى الأمطار ، إلى البحار ، كُلُّها تتحرك وفق هذا المنهج ، لذلك فإن وقوع الوعد والوعيد ، شهادة الله لنا أن هذا القرآن كلامه ، قال تعالى :

( سورة يونس : آية " 39 " )

قال علماء التفسير : التأويل وقوع الوَعْد والوعيد ، أيها الأخوة أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون الواحد منا صادقاً ، فإذا تعامل مع الله بصدق فوالله يرى العجب العُجاب ، والله يرى الشيء الذي لا يُصَدَّق ، لأن هذا القرآن كلامه سبحانه ، الله عزَّ وجل قال :

…………… ( سورة الصافات )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩