فلو كنت في غرفة تطل على ميناء بحري ، وقال شخص لك : أنا مدير الميناء ، وكل هذه البواخر بإمرتي ، حتى المُغادِرة ، فرأيت باخرة ضخمة جداً بدأت تُغادر الميناء ، فمن أجل أن تتأكد أنه فعلاً مدير الميناء ، تقول له : هل بإمكانك أن توقف هذه الباخرة ؟ يقول لك : نعم ، يتصل بها فإذا هي تقف ، قلت له : أعدها إلى الميناء ، قال لك : سأُعيدها ، اتصل بها : أعادها إلى الميناء ، فلما وقفت هذه الباخرة العملاقة التي حمولتها مليون طن ، وقفت ثم عادت ، معنى ذلك أن كلامه صحيح ، والدليل إيقاف هذه الباخرة الضخمة وعودتها إلى الميناء ، إنسان واقف في الميناء وقال لك : أنا مدير الميناء العام ! فقلت له : أحقاً ما تقول ؟ فقال : أنا معي الدليل ، قلت له: هذه الباخرة الضخمة التي أقلعت الآن وسارت باتجاه الغرب ، هل بإمكانك أن تعطيها أمراً فتقف ؟ يقول لك : نعم ، أعطاها أمراً فوقفت ، هل بإمكانك أن تعيدها إلى الميناء ؟ قال لك: نعم ، أعطاها أمراً آخر فرجعت، معنى هذا أن كلامه صحيح ، ماذا أردت من هذا المثل ؟ أردت أن ترى أن في هذا القرآن ، آيات ولو كانت مثل هذه الآية من كلمتين أو ثلاثاً :
إلا أن دلالتها مؤكدة ، ومعناها محقق ، وأنها دليل قاطع . فأنت مثلاً قد تجد شخصاً معه مائة مليون ، غُرِّمَ بمبلغ من المال يقدر بمائة وثمانين مليوناً ، بسبب ارتكابه غلطة بسيطة ، فهل من المعقول أن يفقد إنسان ماله كله دفعة واحدة ؟ ولا يبقى لديه شيء ؟ نعم ! قال الله تعالى:
ثلاث كلمات في الآية ، مطبوعة بحرف صغير ..
معنى ذلك أن الذي أنزل هذا الكتاب وأمر فيه ، ما أمر ونهى فيه عما نهى هو الذي دمَّر ماله .
اصطلح أحدهم مع الله عزَّ وجل ، فتغيرت أموره بعد أن اصطلح مع ربه ، شعر بسعادة ، شعر بطمأنينة ، شعر بتوفيق ، أموره ميَسَّرة ، الطرق كلها سالكة ، صار بيته جنة ، يقرأ الآية :