تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها الأخوة ... هذا الكتاب هو المنهج ولا معنى لوجود الإنسان من دون منهجٍ يسير عليه ، لأنه في خطر من دون منهج ، مركبة تنطلق بسرعة عالية في طريقٍ كلُّه منعطفات وعن يمينه وادٍ سحيق ، وعن يساره وادٍ سحيق ، أيضاً فإذا أطفئت المصابيح فالحادث حتمي ، وأنت كذلك مركبة ، الطريق كله منعطفات وعن يمينك وادٍ وعن يسارك آخر ، فهذا المنهج هو النور الذي به تبقى على الطريق ، ومن دون منهجٍ لا بدَّ من أن يقع الإنسان في الوادي ، فلذلك :

القضية في هذه الآية : ما الذي يؤكِّد لك أن هذا الكلام كلامُ الله ؟ أتمنَّى على كل مؤمن مع أنه مؤمن إيماناً قطعياً بأن هذا القرآن كلام الله ، لكن أتمنَّى أن تدقق وأن تبحث وأن تتأمل وحتى تمتلئ قناعةً بالدليل والتعليل أن هذا القرآن كلام الله ، بادئ ذي بدء أودع الله جلَّ جلاله في الإنسان عقلاً ، مهمة هذا العقل أن يعرف ما غاب عنه من خلال آثاره ، هذا ملخص الملخص ، مهمة العقل البشري أن يكشف المُغَيَّبات تستبين من خلال الآثار ، فكل هذا الكون يدلُّ على الله ، كل هذا الكون مظهرٌ لأسماء الله الحسنى ، كل هذا الكون تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى ، إذاً طريق معرفة الله من خلال التفكر في خلق السماوات والأرض ، وفي القرآن ألفٌ وثلاثمائة آيةٍ تتحدث عن مظاهر الكون ، إذاً من خلال الكون تعرف الله عزَّ وجل .

عرفت ربك ، وعرفت أن لهذا الكون خالقاً ، وأن لهذا الكون مربياً ، وأن لهذا الكون مسيراً ، لكن هناك أشياء لا تراها بهذا الكون ، لماذا خلقني ؟ مهما تفكَّرت في الجبال ، في الأمطار ، في البحار، لا تعرف لماذا خلقك ، لا بدَّ من اتصالٍ مباشر ، بين هذا المخلوق الأول وبين خالقِه العظيم ، فهذه الصلة بين الخالق العظيم وهذا المخلوق هو هذا القرآن ..

……… ( سورة هود : آية " 119 " )

أوضح لك سبب خلقك :

……… ( سورة السجدة : آية " 4 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٣