بيَّن لك أصل المخلوقات من آدم ، بيَّن لك ما بعد الموت ، بيَّن لك مصائر الشعوب ، بيَّن لك الجنة والنار ، فأنت لا بدَّ من كتابٍ تفهم فيه التفاصيل ، لو دخلت إلى بناء جامعي ، تستنبط من خلال التأمُّل بالبناء حقائق كثيرة ، تقول : كان المهندسون على أعلى مستوى ، كان المهندسون على اتصالٍ وشيج بإدارة الجامعة ، حتى هيئوا القاعات والمدرَّجات ، والحدائق ، وأبنية الطلاب، وهذه المخابر ، وفيه وسائل التهوية من الدرجة الأولى ، والقاعدات بشكل مدرجات ، وهي واسعة تتناسب مع عدد الطلاب في السنة الواحدة ، فأنت من خلال التأمُّل في بناء الجامعة تستنبط أشياء كثيرة ، لكن مهما تأمَّلت لن تستطيع أن تستنبط النظام الداخلي للجامعة ، مهما تأمَّلت في الأقواس ، وفي القاعات ، وفي المدرجات ، وفي الأبنية ، وفي الساحات ، وفي الحدائق ، وفي الملاعب ، لن تستطيع أن تستنبط كم كُلية في هذه الجامعة ؟ ولن تستطيع أن تستنبط من هم عمداء الكليات ، وما نظام الترفيع ، و كيف يقبل الطلاب في هذه الجامعة ؟ لا بدَّ من كُتَيِّب يشرح لك ذلك ، هناك شيء خاضع للتأمُّل ، وهناك شيء خاضع للإعلام ، فأنت أولاً تستنتج أن أموالاً طائلة أنفقت على أبنية هذه الجامعة ، هذا بالتأمل ، وتستنبط أن هؤلاء المهندسين على أعلى مستوى ، كما تستنبط أن هؤلاء المهندسين على اتصال شديد بإدارة الجامعة حتى جاءت خططهم متوافقةً مع حاجات الجامعة ، هذا كله تستنبطه بالتأمُّل والتفكُّر ، أما أن تعرف كم كلية في الجامعة ؟ من هم عمداء الكليَّات ؟ ما النظام الداخلي ؟ ما شروط القبول ؟ هذا لا بدَّ له من كتيب ، لا بدَّ له من نظام ، إذا تأمل الإنسان في الكون عرف أن لهذا الكون خالقاً فقط ، عرف أن لهذا الكون مربياً يمدُّ مخلوقاته بما يحتاجون ، عرف أن لهذا الكون خالقاً عليماً ، وخالقاً حكيماً، وخالقاً غنياً ، وخالقاً قديراً ، وخالقاً رحيماً ، هذا كله تستنبطه بالتأمل ، أما لماذا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي