تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال علماء التفسير : هذا ترتيبٌ رُتَبِي وليس ترتيباً زمنياً ، أي لا معنى لوجود الإنسان من دون منهجٍ يسير عليه ، لو أنَّك اشتريت حاسوباً بثلاثين مليون ليرة من النوع المُعَقَّد جداً ، هناك حواسيب تضع عليها نقطةً من دم تعطيك سبعة وعشرين تحليلاً في كبسة زر ، واحدة ، فإذا كان لدى صاحب الحاسوب مائة تحليل ، وأجرة كل تحليل ، كل تحليل ألف ليرة ، كان دخله اليومي مائة ألف ، فهذا الحاسوب لو أن الشركة الصانعة لم ترسل لك تعليمات التشغيل ، إنك إن استعملته من دون تعليمات عَطَبْته ، وإن خفت عليه ولم تستعمله جَمَّدَت ثمنه ، أليست هذه التعليمات في أهمية الجهاز نفسه ؟ هل تقل هذه التعليمات من حيث الأهمية عن الجهاز نفسه ؟ فالإنسان أعقد آلة في الكون ، هو المخلوق الأول ، وطبيعة الإنسان فيه شهوات ، أودع الله فيه الشهوات ، هذه الشهوات قوى دافعة ، حب الطعام ، حب النساء ، حب العلو في الأرض ، حب الخلود ، هذه كلها شهوات ، هذه الشهوات من دون منهج مدمِّرة ، وهي مع المنهج قوى خَيِّرة ، كيف أن السيارة حينما يقودها إنسان متمرِّس تنقله إلى أهدافه بيسرٍ وراحة ، أما حينما يقودها إنسان مُغْمَى عليه أو سكران تودي به إلى الهاوية والمركبة نفسها ، لم تتغير الإنسان أعقد آلة في الكون أودع الله فيه الشهوات ..

( سورة آل عمران : آية " 14 " )

تحتاج هذه الشهوات إلى مِقْوَد ، تحتاج إلى قناةٍ نظيفة تسري خلالها ، فما هو الشر ؟ مخلوق أودعت فيه الشهوات لم يعبأ بمنهج الله ، يريد المال ، أخذه عدواناً ، يريد المُتعة فعلها اغتصاباً ، يريد العلو في الأرض ، بَنى مجده على أنقاض الآخرين ، هذا هو الشر ، مخلوق أودعت فيه الشهوات وتحرَّك من دون منهج الله عزَّ وجل ..

( سورة القصص : آية " 50 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٢