تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخروف تنتفع من كل شيءٍ فيه ؛ من جلِّده إلى صوفه ، إلى لحمه إلى دهنه ، إلى شحمه إلى أمعائه ، إلى كل أعضائه ، فهو خُلِقَ خصيصاً لك .

الفواكه .. انظر إلى التفَّاحة ؛ شكلها جميل ، حجمها معقول ، رائحتها عطرة ، قشرتها مانعة ، طعمها لذيذ ، فيها غذاء مفيد ، فيها مواد سكرية ومعادن ، وفيها حديد ، فمن الذي جعل مقوِّماتها ، عناصرها ، قِوامها ، كيف تأكلها لو أنها كالصخر؟ تحتاج إلى مطحنة بحص ، فإنها لا تؤكل معك ، قوامها معقول ، قشرتها ، حتى قَطْفُها سهل.. لو أردت أن تسحب عنقود العنب سحباً لَعُصِر في يدك ولا ينسحب معك ، أما بحركة معاكسة تنزعه من على الشجرة ، كل شيء مصمم .. هذا البطيخ .. يجب أن ينضج خلال تسعين يوماً لأنه فاكهة الصيف ، لو أنه نضج في يومٍ واحد لا تنتفع منه إطلاقاً ، كذلك الخضراوات ، أما المحاصيل يجب أن تنضج في يومٍ واحد تسهيلاً لجنيها، وهذه الفواكه مبرمجة ، كل فترة من الصيف تنضج فاكهة ، تبدأ بهذه الفاكهة ثم هذه الفاكهة ، مبرمجة فيما بينها ، ومبرمجة في نضجها في ذاتها ، والثمار الكبيرة على الأرض لو أنها على الشجر لصار هناك حوادث موت كثيرة جداً .. لو وقعت بطيخة وزنها اثنتي عشر كيلو على إنسان فإنها تُميتَه .. البطيخ على الأرض ، والفواكه اللطيفة على الشجر ، والشجر قريب ، هناك تصميم مذهل بالكون .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٠