تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض فيها هواء ، والهواء متوازن ، لو أن الهواء على شكلٍ آخر ، لو أن نِسَب الأوكسجين في الهواء عالية لاحترق كل شيء ، ولو أن نسب غاز الفحم عالية لما اشتعلت النار إطلاقاً ، ولو أن النبات يتنفَّس الأوكسجين مثلنا ويعطي غاز الفحم لانتهى الأوكسجين من آلاف السنين ، ما هذا التوازن الرائع ؟ يأخذ النبات غاز الفحم و يعطي الأوكسجين ، ويأخذ الإنسان الأوكسجين ويعطي غاز الفحم .

خصائص الماء : لا لون له ، لا رائحة ، لا طعم ، يتبخَّر بدرجة أربعة عشر ، سريع النفوذ ، هذا الماء لا يقبل الضغط ، لو وضعت متراً مكعباً من الماء وفوقه ثمانمئة طن لا تنضغط ولا ميلي ، أما حينما يتمدد لا يقف أمامه شيء ، يُصَدِّع الفولاذ . إذا جَمَّدت الماء في الفولاذ تمدد الماء بعد التجَمد فيتصدع الفولاذ من تمدد الماء ، الماء مصمم، الماء كأي عنصر ، إذا برَّدته ينكمش ، ولكنه يتمدد عند الدرجة الحَرِجة (+4) ولولا هذا التمدد لما كنا في هذا المسجد ، ولا وجدت كائناً حياً على وجه الأرض، تمدد الماء في الدرجة (+4) سر الحياة على الأرض فراش بهوائها ، بمائها ، بنسب البحار إلى اليابسة .

اليابسة .. فيها مناطق خضراء وفيها صحارى قاحلة ، قد يقول قائل : لمَ هذه الصحارى ؟ لو أن الأرض كلها خضراء لما عشنا ، هذه الصحارى الحارَّة تُشَكِّل حرارة تسَخِّن الهواء الذي فوقها ، إذا سخن الهواء يتخلخل ، فيقل ضغطه ، وعندما ينكمش الهواء البارد يزداد ضغطه ، من وجود ضغطين متفاوتين تمشي الرياح ، أساس الرياح منطِقتان ذواتا ضغطين متباينين .. أبداً ..الهواء في القطب بارد منكمش ضغطه مرتفع ، وفي خط الاستواء الهواء مخلخل ضغطه منخفض ، تأتي الرياح من الشمال إلى الجنوب ، والأرض تدور تأتي الرياح إذاً من الشمال إلى الجنوب الشرقي ، هذا مسير الرياح ، ولبحث الرياح بحوثٌ طويلة ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٨