تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أن الله كلَّفنا أن نُخَزِّن المياه التي نستعملها طوال العام ، يحتاج كل منا إلى مستودع يساوي حجم بيته تماماً . مثلاص لو كانت مساحة بيته مئة وخمسين متراً مضروبة بثلاثة أمتار ، أربعمئة وخمسين متر مكعب تحتاج الأسرة في السنة كلها أربعمئة وخمسين متراً مكعباً ، نريد ضعف أبنية العالم ، قال الله عزَّ وجل :

تجد نهراً كالأمازون كثافته في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف متر مكعب في الثانية الواحدة ، هذه دمشق الشام فيها خمسة ملايين ونصف إنسان ، ويوجد قول : ستة ونصف في النهار ، تشرب كلُّها من نبع الفيجة ، كثافته في الثانية ستة عشر متراً مكعباً في الثانية .

مياه هذا النبع مُخَزَّنة في هذا الجوف الجيولوجي الذي يمتد إلى حمص ، ونصف لبنان فوق هذا الجيب الجيولوجي ، يمتد هذا الجيب قريباً من تَدْمُر ، هذا هو الحقل أو المستودع الجيولوجي لهذا النبع ، قال تعالى :

عندما يشرب الإنسان ماء القوارير يفاجأ أنه يحوي ثلاثة عشر معدناً فيه ، منغنيز وصوديم .. ماء معدني ، فمياه الآبار مياه معدنية، هل فكَّرت في هذا الماء ؟ هل فكَّرت في هذا الهواء المتوازن ؟ نحن نستهلك الأوكسجين دائماً ، جعل النبات يستهلك عكسنا ؟ يستهلك النبات غاز الفحم ويعطي الأوكسجين ، هذا التوازن الرائع ودائماً يجعل نسب الأوكسجين ثابتة في الهواء الخارجي ، من فعل هذا؟ ألف آيةٍ وآية ، أينما تحرَّكت ، أينما نظرت ؛ في طعامك ، في شرابك ، في ابنك ، في النبات ، في الطير ، في السمك ، في الجبل ، في السهل ، في البحر ..

وفي كل شيءٍ له آيةٌ .. تدلُّ على أنَّه واحدُ

( سورة البقرة : آية "21 " )

أي : تعَّرفوا إليه من أجل أن تطيعوه ، لأن العبادة طاعةٌ طوعية تسبقها معرفةٌ يقينية تُفضي إلى سعادةٍ أبدية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٢