تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي اعرفوه أولاً ، ولا شيء يعلو على معرفة الله ، والله أيها الأخوة لو عرفنا ما نحن قادمون عليه في الدار الآخرة لشُغِلنا عن كل شيء بمعرفة الله ، لشُغلنا عن كل شيء ولأمضينا الوقت كله في معرفته وطاعته ، لأن هذه السنوات المعدودة التي نمضيها ستحدد مصيرنا الأبدي. لاحظ مثلاً الطلاب ، ينجح الطالب من الصف السابع إلى الثامن كل الصف ناجح ، أولي أو أخير، من السابع إلى الثامن ، ثامن تاسع ، تاسع عاشر ، التاسع مصيري ، إما تعليم عام و إما مهني ، إذا لم يحصل على مئة وثمانين علامة ليس له محل في التعليم العام . دخل تعليم عام : عاشر ، حادي عشر ، ثاني عشر ، الآن ستحدد علاماته مهنته ، حصل على علامات طب صار طبيباً ، حصل على علامات مهندس ، حصل على علامات صيدلي ، أتى بعلامات شريعة ، أتى بعلامات حقوق ، أتى بعلامات علوم - رياضيات - مثل للتقريب ، فعلاماته في هذه الشهادة مصيرية وهي ستحدد مصيره في الحياة ، تحدد حرفته ، مكانته الاجتماعية ، وأنت في هذه السنوات المعدودات سوف يتحدد مصيرك الأبدي ، إلى أبد الآبدين ، " فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلى الجنة أو النار " .. " إما جنةٌ يدوم نعيمها وإما نارٌ لا ينفد عذابها " .. فحينما يقول الله عزَّ وجل :

تعرفوا إليه ، تعرف إليه من خلقه ، في القرآن الكريم . ألفٌ وثلاثمئةٍ واثنتان وعشرون آية كونية ، ما الهدف منها ؟ لماذا جعل الله سُدُس القرآن آيات كونية ؟ للتسلية ؟! للقرءة ؟! أم لنتعرف على الله من خلالها ؟ جعل الله هذه الآيات منهجاً للتفكُّر ، لما قال الله عزَّ وجل :

) سورة الحجر (

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩١