تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتولاك ، يؤدبك ، يخوفك ، ينبهك ، يتجلى عليك ، يحجبك أحياناً ، يرزقك ، يضيق عليك لأنه يربيك ، متوليك ، أما الكافر ليس له مولى ، هذا الكافر ينتظر ضربة ساطور واحدة وانتهى .. ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ .

( سورة الأنعام :44)

فنعمةٌ وأكبر نعمةٍ أن يتولى الله تربيتنا ، وأكبر عقاب للإنسان أن يخرج من عناية الله عزَّ وجل ، خذ الدنيا كما شئت ، أكبر عقاب من الله أن يخرجك من تربيته ، فتفعل ما تشاء ، جسمه مثل البغل ، دخله كبير ، كل يوم بملهى ، وهو مرتاح ، هذا أشقى الناس ، هذا ينتظر ساعة الموت ليرى أمامه جهنَّم إلى أبد الآبدين ، أما إذا خاف الإنسان ، ومرض ، حتى إن بعض أصحاب رسول الله سلم من أي مصيبة ، فزوجته شَكَّت بإيمانه فذهبت لتشتكي إلى النبي لأن هذا ليس بمؤمن ، ولا مشكلة عنده ، في الطريق تعثرت رجله فوقع ، فقالت : عد انتهى الأمر ـ مشي الحال ـ من علامات قربك من الله أن الله يؤدبك ، يعالجك ، ينبِّهك ، يضيق عليك .. "أوحى ربك إلى الدنيا أن تكدري ، وتشددي ، وتضيقي على أوليائي حتى يحبوا لقائي " .

" وعزني وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبةً في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٧٥