فأنت حالتك أفضل بمليون مرة من واحد يعصي الله وهو قويٌ ، عتيدٌ ، غنيٌ ، شحيح ، فنحن في العناية المشددة إن شاء الله ، ولأن نكون في عنايةٍ مشددة نعاني ما نعاني ، أفضل ألف مرة من أن نكون خارج العناية الإلهية ، وأوضح آية : ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ .
( سورة الأنعام :44)
قد تذهب إلى بلاد الغرب ففيها أمطار لا تحصى ، كلها خضراء ، أموال لا تحصى ، كل المعاصي هناك ، لكنك هل تظن أن الله راضٍ عنهم؟! والعياذ بالله ، وقد تجد في بلاد الشرق بلاد فقيرة ، ولكن فيها دين، فيها ورع ، فيها خوف من الله ، فيها بقية حياء ، بقية وفاء ، بقية مروءة، فهذا الذي أتمنى أن ننتبه إليه ، لا توازن دنيا مع دنيا ، بل وازن دنيا مع آخرة ، مع دنيا مع آخرة، اجمع الدنيا والآخرة ، ووازن بينهما وبين دنيا وآخرة أخرى ، فإذا أنت عندك مطعم ـ فرضاً بسيط ـ لا تبيع الخمر ، فهل توازن نفسك مع مطعم يبيع خمرًا ؟ هو يربح بالملايين ، لكنك انظر إلى مصير بيع الخمر بعد الموت ، توازن مطعمًا لا يبيع خمرًا ، يتقي الله في كل شيء ، وما ينتظره من سعادة ، ومطعمًا آخر يبيع خمرًا ، ويفعل كل المعاصي والآثام ، وما ينتظره من شقاء ، لا توازن بين دنيا ودنيا هذا خطأ ، الموازنة خطأ ، بل وازن بين دنيا مع آخرتها ، ودنيا مع آخرتها ، هذه الموازنة صحيحة ..
ليس لنا مولى إلا أنت ..
وهذا النصر له ثمن ، وذكرت ذلك في الخطبة ، الثمن هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله ، والثمن أيضاً هو أن نعد لأعدائنا ما هو متاحٌ لنا ، وعلى الله الباقي .
والحمد لله رب العالمين