هناك نقطة مهمة جداً ، هناك وسائل تأديب لا طاقة لنا بها ، ولكن ما سببها ؟ مثلاً : عندما يساق الإنسان إلى الإعدام ، فما شعوره ؟ حينما يسمع نطق حكم الإعدام ، وحينما يودع في السجن أشهراً طويلةً ، كلَّما تحرَّك مفتاح زنزانته ظنَّ أنهم جاؤوا ليعدموه ، هذا حمل فوق طاقته ، لأنه فعل شيئًا لا يفعله الإنسان العادي ، فكل ذنب له عقاب قد يزيد عن طاقة الإنسان ، مثلاً إنسان نصحه الطبيب ألا يدخن ، نصحه بهدوء ، وأعطاه أدلة ، فأصر على أن يبقى مدخناً ، فصار بحاجة إلى عملية قلب مفتوح ؛ أولاً : الثمن فوق طاقته ، ثانيا : يا ترى أتخدَّر ؟ أخرج منها سالمًا ، أم أموت ؟ القلب خدروه ، بعدما انتهت العملية يعطوه صعقة كهربائية ، فإما أن يشتغل ، وإما ألاّ يشتغل ، إذا ما اشتغل عظَّم الله أجركم ، هو عندما أصرَّ على الدخان ، واضطر إلى عملية قلب مفتوح يمكن أن يجد هذه العملية فوق طاقته ..
طبعاً أنا أتيت بمثل طبي ، إنسان يعتدي على أعراض الآخرين ، ثم يفاجأ أن أحداً قد اعتدى على عرضه ، هو لا يحتمل ، ولكن واحدةٌ بواحدة ، حينما يكسب مالاً حراماً ، ويغش به المسلمين ، ثم يفاجئه الله أن ماله كله صودر ، أو سُرق ، أو نُهب ، ربما لا يحتمل هذا الخبر ، لأنك حينما فعلت المعصية لم تعبأ بما تفعل ، كل معصية لها عقاب ، المعاصي الكبيرة ربما لا تستطيع تحمُّل نتائجها .
أحياناً مرض عُضال ، مرضان متعاكسان ، أدوية المرض الأول تؤذي المرض الثاني ، وأدوية المرض الثاني تؤذي المرض الأول ، أحياناً مرض ، ولا تملك ثمن الدواء ، فهناك مصائب تدع الحليم حيران ، لأن صاحبها فعل شيئاً مما لا يفعله عامَّة البشر ، هناك مَن يُقَصِّر مع ربه قد يشرب الخمر ، هناك من قتل أولاده جميعاً وهو سكران ، فلما صحا من سكرته لم يتحمَّل فقتل نفسه .
يا أيها الإخوة ... كل معصية لها أثر سيِّئ سلبي ، فإذا تراكمت المعاصي ، الإنسان شعر بضيق ، بضيق لا يحتمل فيضجر ..