تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللهِ أنا أعتقد أنه ما من إنسان أراد إنفاق المال إلا رزقه الله مالاً ، ما من إنسان أراد أن يعفَّ نفسه عن الحرام إلا أعفَّه الله عن الحرام ، الفعل فعل الله ولك الكسب فقط . إذاً :

لا تملك إلا الكسب ، أما الفعل فلا تملكه أنت ..

الخير كسبه سهل ، والشر كسبه يحتاج إلى مراحل ، ففعل شر ، لعله يندم ، ما ندم ، لعله يتوب ما تاب ، لعله يستر نفسه فلم يستر نفسه ، عندئذٍ يسجَّل ، فعل الشر هناك من يحتقره إن فعلته ، هناك من يؤاخذك ، هناك قوانين تحاسبك لو واحد سرق مثلاً ، هناك قوانين أرضية تحاسبه ، أما فعل الخير ..

يقول الله عزَّ وجل :

عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) .

(سنن ابن ماجه)

إن نسينا أن نطيعك يا رب ، أو نسينا أو فعلنا سوءً عن غير قصدٍ منا ..

اجتهدنا فأخطأنا ..

أي حملاً لا نطيقه ..

قال بعض العلماء : في شرع مَن قبلنا أن التوبة تقتضي أن يقتل الإنسان نفسه ، حتى يقبله الله عزَّ وجل ، اقتلوا أنفسكم ، فإنّ الله أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم حينما أرادوا أن يتوبوا ، هناك أحكام كثيرة في شرع مَن قبلنا الله عزَّ وجل يعلمنا أن ندعوه ونقول :

أي أن شرعنا ـ والحمد لله ـ مقبول ، صيام ثلاثين يومًا ، خمس صلوات في اليوم ، أول نظرة لك ، وهذه ثوان ، والثانية عليك مثلاً ، وعند الضرورة أحكام . فـ ..

حملاً لا نطيقه ..

…

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٧٢