تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسألك المغفرة يا رب ؛ لأنا لسنا معصومين ، وإليك المصير تعرف كل إنسانٍ ؛ عمله وإخلاصه وتضحيته وما فعل .

الآية الأخيرة في سورة البقرة دقيقةٌ جداً ، أول فقرة فيها يقول الله عزَّ وجل :

هذه الآية فوق المكان والزمان ، يعني في أي مكانٍ وفي أي زمانٍ منهج الله القويم ، الذي أنزله الله على نبيه الكريم ، يمكن أن تطبِّقه مهما اختلفت الأحوال ، وكل من يقول : لا أستطيع أن أستقيم على أمر الله فهو جاهل ، لأن الله عزَّ وجل ما كان ليكلفنا ما لا نطيق ، قال بعض العلماء:

أي أن منهج الله بـ : افعل ، ولا تفعل ضمن وسعِ الإنسان ، ضمن إمكانيتك ، أي أمرٍ أمرك به هو أمرٌ ضمن وسع الإنسان .

الحقيقة الأولى والخطيرة : لا يمكن أن يحدد الوسعَ الإنسان ، الوسع يحدده الله عزَّ وجل ، تقول : هذه الآية لا أطيقها ، لا أستطيعها ، أين أذهب ببصري ؟ ماذا أفعل ؟ لو كنت أكثر صدقاً، وأكثر إخلاصاً لتغلبت على نفسك ، لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر ، تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر ، لماذا هو سيد البشر ؟ لأنه بشر ، لأنه يحب كما نحب ، ويكره كما يكره ، ويشتهي كما نشتهي ، ويخاف كما نخاف ، ما من إنسان إلا ويحب الراحة ، ويحب المُتَع الحسيَّة ، ويكره التعب والأشياء المؤلمة ، لكن المؤمن الصادق يؤثر طاعة الله عزَّ وجل ، فالإنسان حينما يطيع الله ضحَّى ، ودفع الثمن ، وجاهد نفسه وهواه وانتصر على نفسه ، فبنية الإنسان واحدة .. ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾

( سورة الأعراف : من آية " 189 " )

فأول مقولة : لا يمكن أن تقول كلاماً بمعنى أنك لا تستطيع أن تطيع الله ، والله عزَّ وجل يقول :

وهذه حُجة المقصِّرين : لا نقدر ، نحن في آخر الزمان ، ماذا أفعل في هذا المال ؟ أين أضعه ؟ لابدَّ أن أضعه في المصرف ، أيعقل أن أدعه لهم من دون ربح ؟! لا ، خذ ربحًا ، أودَعَه في مكان ربوي ، وأكَلَ مالاً حراماً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٦٦