طبيعة الحياة فيها اختلاط ، إذاً سهر سهراتٍ مختلطة ، فأكبر حجة يعطيها الشيطان للإنسان المقصِر إنه زمن صعب ، ماذا تفعل ؟ لعل الله يغفر لك ، عندك أولاد ، كل هؤلاء الناس يكسبون مالاً حراماً ، وأنت مثلهم ، هذه بلوى عامة ، هكذا ، فأكبر حجة يدلي بها الشيطان لأوليائه : أن هذا المنهج فوق طاقتنا ، هذا للصحابة ، لحياةٍ بسيطة في الصحراء ، وليس في مدينةٍ عصرية ، أين أذهب يعيبون عليَّ ؟ أين أذهب بلساني؟ هذا الجهاز لابدَّ من اقتنائه ، وإلا نصير خارج العصر ، فهذه حجتهم ، وكأنهم يردون على الله هذه الآية ، كأن لسان حالهم يقول : يا رب هذا المنهج فوق طاقتنا ، كلفتنا ما لا نطيق ، مع أن الله عزَّ وجل يقول :
ما من شيءٍ كلَّفنا الله به إلا في وسعنا أن نفعله ، أبداً ، هذه حقيقة ثابتة ، ولكن أخطر شيء أن تقدِّر أنت الوسع ، الوسع لا تقدره أنت بل يقدره الخبير ، الخبير قال لك : إن كنت مسافراً فأفطر ، وإن كنت مريضاً فأفطر ، وإن كنت متعباً فصلِ قاعداً ، الخبير هكذا قال ، الخبير سمح للمرأة في دورتها ألا تصلي ، لأنه خبير ، الخبير سمح للمرأة النفساء ألا تصوم ، الخبير سمح لك في بعض الحالات أن تأكل ما حرمه الله عليك لأنه : ﴿ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾
( سورة فاطر :14)