ولا أنسى هذا الذي تحاور مع عالمٍ من علماء أمريكا حديثٌ عهدُه بالإسلام ، فهذا العالم المسلم الشرقي حدَّثه عن لحم الخنزير ، وبيَّن له في ساعات طويلة أخطار لحم الخنزير ، فما كان من هذا العالم الذي آمن بالله إيماناً عميقاً إلا أن قال له : كان يكفيك أن تقول لي : إن الله حرَّمه ، أنت حينما تؤمن أن هذا الأمر من خالق الأكوان ، من ربِّ الأرض والسماوات، من الواحد الديَّان، من الحكيم ، من الخبير ، هذا معنى ..
وإلا فكل إنسان يدَّعي الإيمان ، ما بال ألف مليون مسلم ليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وللكفار عليهم ألف سبيلٍ وسبيل ؟!! لأنهم آمنوا بالله الإيمان الشكلي الذي لا يقدِّم ولا يؤخِّر ، أما هذا المنهج القويم هل طبَّقوه ؟ ما طبَّقوا هذا المنهج .
فيا أيها الإخوة ... معنى قوله تعالى :
أي أن هذا هو الحق ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وكسب المال الحلال هو الحق ، وأن غضَّ البصر حق ، وأن ضبط اللسان حق ، وأن الإحسان إلى الوالدين حق ، كل مفردات المنهج الإلهي هو الحق ، فعلامة إيمانك انصياعك لمنهج ربك .
والعياذ بالله علامة ضعف الإيمان عدم التقيُّد بمفردات المنهج ، وهذا حال معظم المسلمين ؛ لا تجد الإسلام في بيوتهم ، ولا في أعمالهم ، ولا في أفراحهم ، ولا في أحزانهم ، ولا في سفرهم، ولا في إقامتهم ، ولا في بيعهم ، ولا في شرائهم ، ولا في كسب أموالهم ، لكنهم ملتزمون بالمساجد ، يرفعون شعائر الله ، يصلون ويصومون ، مع أن الله عزَّ وجل يريدنا أن نكون في مستوى العبادات لا أن تكون هذه العبادات شكليةً كما يفعل معظم الناس .
هؤلاء الأنبياء ، والمؤمنون ..